منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٢ - (حرف النّون)
..........
أضعافه، لكنّه جازاه بنيّته، لأنّه كان ناويا أن يطيع اللّه أبدا، فلمّا اخترمته المنيّة جوزي بنيّته.
و كذا الكافر لأنّه لو جوزي بعمله لم يستحقّ التّخليد في النّار إلا بقدر مدة كفره، لكن جازاه بنيّته لأنّه نوى الإقامة على كفره أبدا؛ فجوزي بنيّته. ذكره بعضهم.
و لأن النيّة بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفراده، و لأنها هي الّتي تقلب العمل الصّالح فاسدا؛ و الفاسد صالحا مثابا عليه، و يثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، و يعاقب عليها أضعاف ما يعاقب عليه، فكانت أبلغ و أنفع.
و من النّاس من تكون نيّته و همّته أجلّ من الدّنيا و ما عليها، و آخر نيّته و همّته من أحسن نيّة و همّة، فالنيّة تبلغ بصاحبها في الخير و الشّرّ ما لا يبلغه عمله، فأين نيّة من طلب العلم و علّمه ليصلّي اللّه عليه و ملائكته، و تستغفر له دوابّ البرّ، و حيتان البحر، إلى نيّة من طلبه لمأكل، أو وظيفة كتدريس!!
و سبحان اللّه كم بين من يريد بعلمه وجه اللّه، و النّظر إليه، و سماع كلامه، و تسليمه عليه في جنّة عدن؛ و بين من يطلب حظّا خسيسا، كتدريس أو غيره من العرض الفاني!! انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «كشف الخفا» و قال: رواه العسكري في «الأمثال»، و البيهقي؛ عن أنس مرفوعا، قال الحافظ ابن دحية: لا يصحّ، و البيهقيّ: إسناده ضعيف.
و له شواهد؛ منها ما أخرجه الطّبراني؛ عن سهل بن سعد السّاعدي مرفوعا:
«نيّة المؤمن خير من عمله، و عمل المنافق خير من نيّته، و كلّ عمل يعمل على نيّته، فإذا عمل المؤمن عملا نار في قلبه نور».
و للعسكري بسند ضعيف؛ عن النّوّاس بن سمعان بلفظ: «نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الفاجر شرّ من عمله».