منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثّاني في سنّه
ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ و لا يستأذن عليه أبدا، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، و هو إليك مشتاق.
قال: «فلا تبرح إذا حتّى يجيء».
و أذن للنّساء، فقال: «يا فاطمة؛ ادني»، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها و عيناها تدمع؛ و ما تطيق الكلام، ثمّ قال:
«أدني منّي رأسك»، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها؛ و هي تضحك و ما تطيق الكلام، و كان الّذي رأينا منها عجبا، فسألتها بعد ذلك ...
ما استأذن ملك الموت على أحد) قبلك (قطّ)؛ أي: فيما مضى، (و لا يستأذن عليه)؛ أي: على أحد بعدك (أبدا)، فهو تخصيص لك على الجميع.
(ألا إنّ ربّك متمّ شرفك، و هو إليك مشتاق.
قال)؛ أي النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم لجبريل (: «فلا تبرح إذا)- أي: امكث عندي- (حتّى يجيء»)؛ أي: ملك الموت (و أذن) صلى اللّه عليه و سلم (للنّساء) فدخلن، و فيهنّ ابنته فاطمة (رضي الله تعالى عنها).
(فقال: «يا فاطمة؛ ادني»)، أي: اقربي منّي (فأكبّت عليه) لازم، و ثلاثيّة كبّ: متعدّ، عكس المشهور من قواعد التصريف؛ فهو من النّوادر.
(فناجاها) أي سارّها بشيء، (فرفعت رأسها و عيناها تذرفان)؛ أي:
تسيلان دموعا، (و ما تطيق الكلام) من شدّة الحزن.
(ثمّ قال) لها (: «ادني منّي رأسك»، فأكبّت عليه فناجاها، فرفعت رأسها؛ و هي تضحك و ما تطيق الكلام، و كان الّذي رأينا منها عجبا) من البكاء و الضّحك في ساعة واحدة، (فسألتها بعد ذلك)؛ أي: بعد وفاته صلى اللّه عليه و سلم.