منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٨ - الخاتمة
وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: ٢٣].
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩].
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ [الأعراف: ١٢٦].
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ...
و طاعة عدوّنا و عدوّك، فإن لم تتب علينا نستمرّ عاصين (وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا): تمح ما عملناه عينا و أثرا، (وَ تَرْحَمْنا) فتعلي درجاتنا؛ (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) في الأرض.
* و قال تعالى في سورة الأعراف أيضا (رَبَّنَا افْتَحْ): احكم (بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا): الكفّار؛ (بِالْحَقِ): بالعدل الّذي لا جور فيه و لا ظلم و لا حيف، (وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ): الحاكمين.
* (رَبَّنا أَفْرِغْ): اصبب (عَلَيْنا صَبْراً) كاملا تامّا، (وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ [الأعراف])؛ أي: اقبضنا على دين الإسلام ثابتين عليه غير مفتونين.
و في الآية فوائد؛
الأولى: أنّ التعبير ب أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أكمل من التّعبير ب «أنزل علينا صبرا»؛ لأنّ إفراغ الإناء هو صبّ ما فيه بالكليّة، فكان المطلوب من اللّه تعالى كلّ الصّبر؛ لا بعضه.
الثانية: أنّ لفظ صَبْراً مذكور بصيغة التّنكير، و ذلك يدلّ على تمام الكمال، أي: صبرا تامّا كاملا.
الثّالثة: أنّ ذكر الصّبر من قيل الدّاعي و من أعماله، ثمّ إنّه مطلوب من اللّه تعالى؛ و ذلك يدلّ على أنّ فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق اللّه تعالى و قضائه.
* و قال تعالى في سورة يونس (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)؛ أي:
لا تظهرهم علينا فيظنّوا أنّهم على الحقّ فيفتتنوا بنا، لأنّك لو سلّطتهم علينا لوقع في