منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١ - (حرف الميم)
..........
و بين الظّاهر و الباطن ارتباط و مناسبة، و قد بعث اللّه المصطفى صلى اللّه عليه و سلم بالحكمة، الّتي هي سنّة، و هي الشّرعة و المنهاج الذي شرعه له، فكان ممّا شرعه له من الأقوال و الأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم و الضّالّين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظّاهر في هذا الحديث؛ و إن لم يظهر فيه مفسدة، لأمور؛
منها أنّ المشاركة في الهدي الظّاهر تؤثّر تناسبا و تشاكلا بين المتشابهين، تعود إلى موافقة ما في الأخلاق و الأعمال، و هذا أمر محسوس، فإنّ لابس ثياب العلماء مثلا، يجد من نفسه نوع انضمام إليهم؛ و لابس ثياب الجند المقاتلة مثلا، يجد من نفسه نوع تخلّق بأخلاقهم، و تصير طبيعته منقادة لذلك إلّا أن يمنعه مانع.
و منها أنّ المخالفة في الهدي الظّاهر توجب مباينة و مفارقة؛ توجب الانقطاع عن موجبات الغضب و أسباب الضّلال، و الانعطاف على أهل الهدي و الرّضوان.
و منها أنّ مشاركتهم في الهدي الظّاهر توجب الاختلاط الظّاهر؛ حتّى يرتفع التّمييز ظاهرا بين المهديّين المرضيّين، و بين المغضوب عليهم و الضّالين ... إلى غير ذلك من الأسباب الحكميّة الّتي أشار إليها هذا الحديث و ما أشبهه.
و قال ابن تيميّة: هذا الحديث أقلّ أحواله أن يقتضي تحريم التشبّه بأهل الكتاب!! و إن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [٥١/ المائدة].
و هو نظير قول ابن عمر «و من بنى بأرض المشركين و صنع نيروزهم، و مهرجانهم، و تشبّه بهم حتّى يموت؛ حشر يوم القيامة معهم» فقد حمل هذا على التشبّه المطلق، فإنّه يوجب الكفر، و يقتضي تحريم أبعاض ذلك.
و قد يحمل منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه؛ فإن كان كفرا، أو معصية، أو شعارا لها؛ كان حكمه كذلك. انتهى «مناوي».
و الحديث ذكره في «الكشف» ك «الجامع» و قال: رواه أحمد و أبو داود