منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الثّاني في سنّه
فجاء، و دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه، فقبّله، ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين، فقد- و اللّه- توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
ثمّ خرج إلى النّاس فقال: أيّها النّاس؛ من ...
تزوّج حبيبة بنت خارجة بن زيد بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ الأنصاريّة الخزرجيّة. صحابيّة بنت صحابيّ، و كان قد سكن بها هناك، و كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أصبح يوم الاثنين خفيف المرض؛ فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الذّهاب إليها فذهب، فمات النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في غيبته.
(فجاء) على فرس لمّا بلغه خبر الوفاة (و دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فنظر إليه، ثمّ أكبّ عليه؛ فقبّله) بين عينيه و بكى.
(ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه) الباء متعلّقة بمحذوف؛ أي: أنت مفديّ بأبي، فهو مرفوع: مبتدأ و خبر، أو [تفدى] [١] فعل، فما بعده نصب، أي:
فديتك. (ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين) قيل: هو على حقيقته، و أشار بذلك إلى الرّدّ على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال، لأنّه لو صحّ ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، إذ لا بدّ من الموت قبل يوم القيامة، فأخبر أنّه أكرم على اللّه أن يجمع عليه موتتين؛ كما جمعهما على غيره، كالّذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذر الموت. و هم قوم من بني إسرائيل؛ وقع الطّاعون ببلادهم ففرّوا، فقال لهم اللّه:
موتوا فماتوا، ثمّ أحياهم بعد ثمانية أيّام؛ أو أكثر، بدعاء نبيّهم حزقيل، فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت؛ لا يلبسون ثوبا إلّا عاد كالكفن! و استمرّت في أسباطهم، و هذا أظهر الأجوبة، و أسلمها من الاعتراض.
(فقد و اللّه؛ توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. ثمّ خرج إلى النّاس؛ فقال: أيّها النّاس؛ من
[١] أضفتها للإيضاح.