منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثّاني في سنّه
إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و صلوات اللّه على رسوله، و عند اللّه نحتسب رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم).
ثمّ جلس إلى أبي بكر.
إنّا للّه) ملكا و عبيدا؛ يفعل بنا ما يشاء. (و إنّا إليه راجعون) في الآخرة فيجازينا.
(و صلوات اللّه) تعالى متتابعة (على رسوله) صلى اللّه عليه و سلم، (و عند اللّه نحتسب رسوله صلى اللّه عليه و سلم، ثمّ جلس إلى أبي بكر) الصديق.
ثم رجع عمر عن مقالته التي قالها؛ كما ذكره أبو نصر: عبد اللّه الوائلي؛ في كتاب «الإبانة»؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه): «أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و استوى على منبره؛ تشهّد عمر ثم قال:
أمّا بعد؛ فإنّي قلت لكم أمس مقالة، و إنّها لم تكن كما قلت، و إنّي و اللّه، ما وجدت المقالة الّتي قلت لكم في كتاب اللّه؛ و لا في عهد عهد لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ و لكنّي كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتّى يدبرنا- أي: يكون آخرنا موتا- فاختار اللّه عزّ و جلّ لرسوله الّذي عنده على الّذي عندكم. و هذا الكتاب الّذي هدى اللّه به رسوله؛ فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. انتهى.
و في آخر هذا الخبر عند ابن إسحاق: فبايع النّاس أبا بكر البيعة العامّة بعد بيعة السّقيفة، ثمّ تكلّم أبو بكر» ... الحديث؛
قال أبو نصر الوائلي: المقالة التي قالها عمر ثم رجع عنها هي قوله «إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم لم يمت و لن يموت حتّى يقطع أيدي و أرجل رجال من المنافقين». و كان ذلك لعظيم ما ورد عليه، و خشي الفتنة و ظهور المنافقين. فلما شاهد عمر قوّة يقين الصدّيق الأكبر، و تفوّهه بقول اللّه عز و جل كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [١٨٥/ آل عمران].
و قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٣٠/ الزمر]، و خرج الناس يتلونها في سكك المدينة المنوّرة؛ كأنّها لم تنزل قطّ إلّا ذلك اليوم؛ رجع عن تلك المقالة، و اللّه أعلم.