منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٥ - استطراد
عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «الشّفاء في ثلاث: شربة عسل، و شرطة محجم، و كيّة نار.
و أنهى أمّتي عن الكيّ».
أحمد، و ابن ماجه (عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:
«الشّفاء في ثلاث) الحصر المستفاد من تعريف المبتدأ «ادّعائيّ». بمعنى: أنّ الشّفاء في هذه الثّلاثة بلغ حدّا كأنّه انعدم به من غيرها، و لم يرد الحصر الحقيقيّ!! فإنّ الشّفاء قد يكون في غيرها! و إنّما نبّه بها على أصول العلاج:
(شربة)- بالجرّ؛ بدل من سابقه- (عسل) نحل، لأنّه مسهّل للأخلاط البلغميّة، (و شرطة محجم) يتفرّغ بها الدّم الّذي هو أعظم الأخلاط عند هيجانه؛ لتبريد المزاج، و المحجم- بكسر الميم؛ و سكون المهملة؛ و فتح الجيم-: الآلة التي يجمع فيه دم الحجامة عند المصّ، و يراد به هنا: الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة. يقال: شرطة الحاجم: إذا ضرب موضع الحجامة، لإخراج الدّم و قد تتناول الفصد.
و أيضا: الحجامة في البلاد الحارّة أنفع من الفصد، و الفصد في البلاد الّتي ليست بحارّة أنجح من الحجم. انتهى «قسطلاني».
(و كيّة نار) تستعمل في الخلط الباغي، الّذي لا تنحسم مادّته إلّا به، فهو خاصّ بالمرض المزمن، لأنّه يكون من مادّة باردة قد تفسد مزاج العضو! فإذا كوي خرجت منه. و آخر الدّواء الكيّ. و «كيّة» مضافة لتاليها.
(و أنهى أمّتي) نهي تنزيه (عن الكيّ») لما فيه من الألم الشّديد، و الخطر العظيم.
و كانوا يبادرون إليه قبل حصول الاضطرار إليه؛ يستعجلون بتعذيب الكيّ لأمر مظنون! فنهى صلى اللّه عليه و سلم أمّته عنه لذلك، و أباح استعماله على جهة طلب الشّفاء من اللّه تعالى.