منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢ - (حرف الميم)
٢٤٦- «منهومان لا يشبعان: طالب علم، و طالب دنيا».
عنها بقوله «ذلك العرض»، فاقتنعت، مع أنّها (رضي الله عنها) لو تأمّلت في قوله «من نوقش الحساب» لعلمت أنّ هذا الحديث لا يعارض قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) [الانشقاق]، لأن الآية خاصّة بمن أوتي كتابه بيمينه دون غيره، فلذلك وصف تعالى حسابه بكونه حسابا يسيرا، و الحساب غير المناقشة، بل هو العرض الّذي تقدّم معناه، و لذلك أجابها النّبي صلى اللّه عليه و سلم بقوله «ذلك العرض»، هذا ما تبادر للذّهن.
قال شيخ مشايخنا في «زاد المسلم في ما اتفق عليه البخاري و مسلم» قال:
و بنحوه ساق الأبّي كيفيّة جوابه صلى اللّه عليه و سلم لها على مقتضى القواعد المنطقيّة حيث قال في شرح هذا الحديث: فهمت (رضي الله عنها) أنّ الحديث معارض للآية، لأنّ الحديث في قوّة موجبة كلية؛ أي: كلّ من نوقش الحساب عذّب، و الآية في قوة سالبة جزئية، أي: تعطي أنّ من يحاسب ليس بمعذّب.
و حاصل جوابه: أنّه لم يتّحد الموضوع، لأنّه في الكلّيّة من نوقش. و في الجزئيّة من حوسب، و المناقشة غير المحاسبة. انتهى.
٢٤٦- ( «منهومان) تثنية منهوم، و هو: شديد الشّهوة المنكبّ على الشّيء طلبا لحيازته (لا يشبعان)، لعدم انتهاء حرصهما و هما: (طالب علم، و طالب دنيا). فمن كان شديد الشّهوة لجمع المال أو طلب العلم لا يشبع من ذلك، إذ ليس للعلم غاية ينتهي إليها، و لا للمال غاية ينتهي إليها فلهذا لا يشبعان.
قال بعضهم: ما استكثر أحد من شيء إلّا ملّه و ثقل عليه إلّا العلم و المال، فإنّه كلما زاد اشتهى له، و لكنهما لا يستويان، أمّا صاحب الدّنيا فيتمادى في الطّغيان، و أمّا صاحب العلم فيزداد من رضا الرّحمن. انتهى شروح «الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «كشف الخفا» و قال: رواه الطّبراني في «الكبير» و القضاعي؛ عن ابن مسعود رفعه.