منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٨ - الخاتمة
فاغفر لي مغفرة من عندك، و ارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم».
(فاغفر لي) قال بعضهم: هو أرجح في الاستغفار من قوله أستغفرك؛ لأنه إذا قال ذلك؛ و لم يكن متّصفا به كان كاذبا. و ضعّف بأنّ السين فيه للطلب، فكأنه قال: أطلب مغفرتك، و ليس المراد الإخبار، بل الإنشاء للطلب، فكأنه قال:
اغفر لي؛ لا سيما و قد ورد في الشرع صيغة «استغفر» أمرا و فعلا، فيتلقى ما جاء عن الشارع بالقبول. انتهى «شرح الأذكار».
(مغفرة من عندك) معناه: هب لي المغفرة تفضّلا؛ و إن لم أكن أهلا له بعملي، كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت.
قال الطّيبيّ: و دلّ التنكير في قوله «مغفرة» على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرى كنهه، و وصفه بكونه «من عنده» سبحانه!! لأن الذي يكون من عنده لا يحيط به وصف، و تبعه الكرمانيّ.
و حاصله: أن طلب مغفرة خاصّة في غاية الجلالة و العظمة ترفعه إلى أعلى ما يليق به من مقامات القرب، و من حضرة الحقّ، و لذا عقّبه بطلب الرحمة العامة الشاملة لكل ما يلائم النفس، حيث قال:
(و ارحمني)؛ أي: رحمة من عندك، و حذف!! اكتفاء بوصف قرينه به (إنّك أنت الغفور الرّحيم») بكسر همزة «إنّ» على الاستئناف البياني المشعر بتعليل ما قبله، و يجوز الفتح. و «أنت» لتأكيد الكاف، و يجوز أن يكون للفصل، و الاسمان وصفان للمبالغة، و ذكرا!! ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدّم، فالغفور لقوله «اغفر لي» و الرحيم لقوله: «ارحمني».
قال ابن حجر في «شرح المشكاة»: يؤخذ منه أنّ من أدب الدعاء أن يختم بما يناسبه من أسمائه تعالى؛ لما فيه من التفاؤل بحصول المطلوب، و التّوسّل بما يوجب تعجيل إجابته و حصول طلبته. انتهى.