منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الثّالث في رؤيته
و كذلك حكم القمرين و النّجوم و السّحاب الّذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثّل الشّيطان بشيء منها.
قال مؤلّفه في مقدّمته: هذا كتاب يتضمّن كثيرا من علوم الأحاديث و فوائد الأخبار المرويّة عن النّبي صلى اللّه عليه و سلم؛ من حلّ مشكلها، و تفسير غريبها، و بيان أحكامها، و ما يترتّب عليها من الفقه و اختلاف العلماء، و جمل لا يستغنى عن معرفتها، و هو المرجوع إليه في الأحكام، و لم أودع فيه إلّا ما اعتمده أئمّة السّلف الّذين هم أهل الصّنعة المسلّم لهم الأمر، و ما أودعوه كتبهم، و أمّا ما أعرضوا عنه؛ من المقلوب و الموضوع و المجهول و اتّفقوا على تركه؛ فقد صنت هذا الكتاب عنه ... إلى آخر ما قال. ثمّ بدأ بكتاب الإيمان.
لكن ذكر المحقّقون أنّ ذلك خاصّ به صلى اللّه عليه و سلم، دون غيره من الأنبياء.
و قالوا في حكمة ذلك: إنّه صلى اللّه عليه و سلم و إن ظهر بجميع أسماء الحقّ و صفاته تخلّقا و تحقّقا؛ فإنّ من مقتضى مقامات رسالته و دعوته الخلق إلى الحقّ: أن يكون الأظهر فيه؛ حكما و سلطنة، من صفات الحقّ و أسمائه صفة الهداية، و الاسم الهادي؛ فهو صلى اللّه عليه و سلم صورة الاسم الهادي و مظهر صفة الهداية.
و الشّيطان مظهر اسم المضلّ و الظّاهر بصفة الضّلالة؛ فهما ضدّان، و لا يظهر أحدهما بصفة الآخر، و لو ظهر إبليس بصفته لالتبس على النّاس فضلّوا بما يلقيه إليهم لظنّهم أنّه الرّسول صلى اللّه عليه و سلم، فعصم اللّه صورته من أن يتصوّر بها شيطان. انتهى.
و الحكمة المذكورة تقتضي عمومه في جميع الأنبياء و الملائكة.
قال البغويّ: (و كذلك حكم القمرين): الشّمس و القمر، فهو من باب التّغليب، (و النّجوم) المضيئة، (و السّحاب الّذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثّل الشّيطان بشيء منها). قال:
و رؤية الأنبياء و الملائكة بمكان نصرة لأهله و فرج إن كانوا في كرب. و خصب إن كانوا في جدب. و رؤية الأنبياء شرف في الدّنيا، و رؤية الملائكة شرف فيها