منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٩ - الخاتمة
و بمعافاتك من عقوبتك، و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» ...
(و بمعافاتك من عقوبتك) استعاذ بمعافاته بعد استعاذته برضاه!! لأنّه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه و يعاقبه على حقوق غيره.
(و أعوذ بك منك)؛ أي: برحمتك من عقوبتك، فإنّ ما يستعاذ منه صادر عن مشيئته و خلقه بإذنه و قضائه، فهو الّذي سبّب الأسباب التي يستعاذ منها خلقا و كونا، و هو الّذي يعيذ منها و يدفع شرّها خلقا و كونا، فمنه السّبب و المسبّب، و هو الّذي حرّك الأنفس و الأبدان، و أعطاها قوى التّأثير، و هو الّذي أوجدها و أعدّها و أمدّها، و هو الّذي يمسكها إذا شاء، و يحول بينها و بين قواها و تأثيرها، فتأمل ما تحت قوله «أعوذ بك منك» من محضر التوحيد و قطع الالتفات إلى غيره، و تكميل التوكّل عليه، و إفراده بالاستعانة و غيره!!.
(لا أحصي ثناء عليك) في مقابلة نعمة واحدة من نعمك، وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١٨/ النحل]. و الغرض منه الاعتراف بتقصيره عن أداء ما أوجب عليه من حقّ الثّناء عليه تعالى.
(أنت كما أثنيت على نفسك») بقولك فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) [الجاثية]. و غير ذلك مما حمدت به نفسك، و هذا اعتراف بالعجز عن التّفصيل، و أنّه غير مقدور؛ فوكّله إليه سبحانه، و كما أنّه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثّناء عليه، إذ الثّناء تابع للمثنى عليه، فكلّ ثناء أثني عليه به؛ و إن كثر و طال و بولغ فيه فقدر اللّه أعظم، و سلطانه أعزّ، و صفاته أجلّ؛ ذكره القاضي.
و المعنى: إن أردت أن أثني عليك في مقابلة نعمة لم أطق، فحينئذ أنت موصوف بالثّناء الّذي مثل ثنائك على نفسك.
قال العلماء: و لو حلف «أن يثني عليه تعالى أجلّ الثّناء» برّ بقوله:
«سبحانك؛ لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»؛ لأنّ أحسن الثّناء