منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٢ - (حرف اللّام ألف)
..........
قال ابن حجر: كتاب «الحجّة في اتباع المحجّة» في عقيدة أهل السنّة لتضمّنه ذكر أصول الدّين على قواعد أهل الحديث، و هو كتاب جيد نافع و قدره ك «التنبيه» مرة و نصفا تقريبا، و مؤلفه هو العلامة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني الحافظ؛ كذا قاله بعضهم! و خالفه غيره؛ فقال: إنّه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشّافعي، الفقيه الزاهد نزيل دمشق. انتهى.
قال بعضهم: و رواه محيي السّنّة في «المصابيح» و «شرح السنة». انتهى.
قال ابن حجر: و هو على وجازته و اختصاره يجمع ما في هذه «الأربعين» و غيرها؛ من دواوين السّنّة، و بيانه أنّه صلى اللّه عليه و سلم إنّما جاء بالحقّ و صدّق المرسلين، و هذا الحقّ إن فسّر بالدّين شمل الإيمان و الإسلام و النّصح للّه و رسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامّتهم، و الاستقامة، و هذه أمور جامعة لا يبقى بعدها إلّا تفاصيلها، أو بالتّقوى فهي مشتملة على ما ذكرناه أيضا، فإذا كان كذلك؛ كان هوى الإنسان تبعا لما جاء به النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم من الدّين و التّقوى.
و علم من الحديث أنّ من كان هواه تابعا لجميع ما جاء به النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان مؤمنا كاملا، و ضدّه؛ و هو من أعرض عن جميع ما جاء به النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم- و منه الإيمان- فهو الكافر؛ و أما من اتبع البعض؛ فإن كان ما اتّبعه أصل الدّين؛ و هو الإيمان، و ترك ما سواه؛ فهو الفاسق، و عكسه المنافق، و استمداد الحديث من قوله تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [٦٥/ النساء] ... الآية، إذ فيها غاية التعظيم لحقّه صلى اللّه عليه و سلم و التأدّب معه، و وجوب محبّته و اتّباعه فيما يأمر به من غير توقّف؛ و لا تلعثم، و من ثمّ لم يكتف بالتّحكيم، بل عقّبه بقوله ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ و لم يكتف بهذا أيضا، بل زاد التأكيد بقوله وَ يُسَلِّمُوا [٦٥/ النساء]، و لم يكتف به أيضا، بل زاد فيه فأتى بالمصدر الرافع لاحتمال التجوّز؛ فقال تَسْلِيماً (٦٥) [النساء]، و بهذا التسليم تكون النّفس مطمئنّة لحكمه، منشرحة به، لا توقف عندها فيه بوجه. انتهى.