منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٥ - الخاتمة
فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت». (خ؛ عن شدّاد بن أوس).
و تعقّبه في «المرقاة» بأنه ذهول و غفلة منه، أنّ هذا لفظ النبوّة و هو معصوم عن الزّلة. انتهى. و لك أن تقول: ليس في هذا إثبات وقوع الذنب منه صلى اللّه عليه و سلم حتى ينافي العصمة؛ إنما المقصود أنه لكمال فضله و خضوعه لربّه يرى ذلك، و كلّما كمل الإنسان زاد اتهامه لنفسه.
و مثاله في الشاهد: أن البريء من الذنب المقرّب مثلا، إذا قال للملك «أنا مسيء في حقّك» ... و نحو ذلك، عدّ منه تواضعا و سببا لترقّيه عند ذلك الملك، و ليس فيه إثبات للذنب، و اللّه أعلم.
و قال الطّيبيّ: اعترف أولا بأنه تعالى أنعم عليه، و لم يقيّده!! ليشمل كلّ الإنعام، ثم اعترف بالتقصير، و أنه لم يقم بأداء شكرها، و عدّ [ذلك] ذنبا!! مبالغة في التقصير و هضم النفس. انتهى؛ ذكره في «شرح الأذكار».
(فاغفر لي) ذنوبي، (فإنّه)؛ أي: الشأن (لا يغفر الذّنوب)؛ أي:
جميعها (إلّا أنت») و فائدة الإقرار بالذنب: أنّ الاعتراف يمحو الاقتراف، كما قيل:
فإنّ اعتراف المرء يمحو اقترافه * * * كما أنّ إنكار الذّنوب ذنوب
(خ)؛ أي: أخرجه البخاري في «صحيحه»؛ (عن شدّاد بن أوس) بن ثابت الأنصاريّ الخزرجيّ «ابن أخي حسان بن ثابت».
كنيته أبو يعلى، قيل: هو يدري!! و غلط قائله. إنما البدري أبوه (رضي الله تعالى عنهما). قال عبادة بن الصّامت و أبو الدّرداء: كان شدّاد من أولي العلم و الحكمة.
سكن بيت المقدس و أعقب بها، و توفي سنة ثمان و خمسين، أو: إحدى و أربعين، أو: أربع و ستين، و عمره خمس و سبعون سنة، و دفن بها، و قبره بظاهر باب الرّحمة باق إلى الآن.