منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
لكن حديث عروة؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: «كفّن صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب سحوليّة بيض» ... الذي أخرجه النّسائي؛ من رواية عبد الرزاق؛ عن معمر؛ عن الزهري؛ عن عروة؛ و اتفق عليه الأئمة السّتة من طريق: هشام بن عروة؛ عن أبيه؛ عن عائشة بزيادة: «من كرسف، ليس فيها قميص و لا عمامة»، و ليس قوله «من كرسف» عند الترمذي، و لا ابن ماجه.
زاد مسلم: أمّا الحلّة! فإنّما تشبه على النّاس؛ إنّها اشتريت له ليكفّن فيها، فتركت الحلّة و كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر الصّديق؛ فقال: لأحبسنّها حتّى أكفّن فيها نفسي، ثمّ قال: لو رضيها اللّه لنبيّه لكفّنه فيها!! فباعها، فتصدّق بثمنها.
هذا الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنّ القميص الذي غسل فيه النبي صلى اللّه عليه و سلم نزع عنه عند تكفينه؛ قال النّووي في «شرح مسلم»: و هذا هو الصّواب الذي لا يتّجه غيره، لأنّه لو أبقي مع رطوبته؛ لأفسد الأكفان!!
قال: و أمّا الحديث الذي في «سنن أبي داود»؛ عن ابن عباس: أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم كفّن في ثلاثة أثواب و قميصه الّذي توفّي فيه!! فضعيف؛ لا يصحّ الاحتجاج به، لأنّ يزيد بن زياد- أحد رواته- مجمع على ضعفه، لا سيما و قد خالف بروايته الثّقات. انتهى.
كما أنّ حديث عائشة المذكور يدلّ على نفي ما عدا الثّلاثة الأثواب!!
قال الترمذي: روي في كفن النبي صلى اللّه عليه و سلم روايات مختلفة؛ و حديث عائشة أصحّ الأحاديث في ذلك، و العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة و غيرهم.
انتهى.
و نقل الزّين المراغي في «تحقيق النصرة»؛ عن ابن عبد البر أنّه قال: أخرجت