منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٣ - الفصل الثّاني في سنّه
فغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في قميصه؛ حتّى إذا فرغوا من غسله .. كفّن. و قال عليّ كرّم اللّه وجهه: أردنا خلع قميصه فنودينا: لا تخلعوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثيابه، فأقررناه، فغسّلناه في قميصه كما نغسّل موتانا مستلقيا، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه .. إلّا قلب لنا حتّى نفرغ منه، و إنّ معنا لحفيفا في البيت كالرّيح الرّخاء، و يصوّت بنا: ارفقوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فإنّكم ستكفون.
فغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في قميصه)؛ يضعون الماء فوق القميص و يد لكونه بالقميص، (حتّى إذا فرغوا من غسله كفّن)؛ أي: في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، ليس فيها قميص و لا عمامة. قال البيهقي في «الخلافيات»: قال أبو عبد اللّه- يعني الحاكم-:
تواترت الأخبار عن علي و ابن عبّاس و عائشة و ابن عمر و جابر و عبد اللّه بن مغافل؛ في تكفين النّبي صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب؛ ليس فيها قميص و لا عمامة. انتهى.
(و) في «الإحياء»: (قال عليّ «كرّم اللّه وجهه»)- تقدم الكلام قريبا على الحكمة في تخصيص علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بقولهم «كرم اللّه وجهه» (: أردنا خلع قميصه) حال الغسل (فنودينا) من ناحية البيت: (لا تخلعوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثيابه، فأقررناه)، أي: لم نجرّده عن القميص، (فغسّلناه في قميصه كما تغسّل موتانا مستلقيا، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه؛ إلّا قلب لنا) بسهولة (حتّى نفرغ منه).
ثمّ عند تكفينه نزع منه ذلك القميص الذي غسّل فيه، (و إنّ معنا لحفيفا)؛ أي: شيئا خفيفا (في البيت كالرّيح الرّخاء)- بضمّ الرّاء-: الريح اللينة؛ قاله في «القاموس»، و في «الأساس»: هي طيبة الهبوب؛ (و يصوّت) ذلك الشيء الخفيف الشبيه بالريح الرّخاء (بنا)؛ أي: يكلّمنا بصوت مسموع قائلا: (ارفقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ فإنّكم ستكفون) قال في «شرح الإحياء»: و قد صح أنه غسل صلى اللّه عليه و سلم