منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٣ - الخاتمة
أنت المقدّم و أنت المؤخّر، و أنت على كلّ شيء قدير». (ق؛ عن أبي موسى).
٦١- «اللّهمّ؛ اهدني فيمن هديت، ...
نفسي، و ما تحرّك به لساني؛ قاله تواضعا و إجلالا للّه تعالى.
(أنت المقدّم) بعض العباد إليك بتوفيق الطاعة، (و أنت المؤخّر) بخذلان بعضهم عن التوفيق، (و أنت على كلّ شيء قدير»)، أي: أنت الفعّال لكلّ ما تشاء. و لذا لم يوصف به غير الباري. و معنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده: أنّه إن شاء أبقاه، و إن شاء أعدمه. و معنى قدرته على المعدوم حين عدمه: أنّه إن شاء إيجاده أوجده، و إلّا! فلا. و فيه: أنّ مقدور العبد مقدور للّه حقيقة؛ لأنّه شيء.
(ق) أي: متفق عليه، أي: رواه البخاريّ، و مسلم في «صحيحيهما» في (الدعوات)؛ (عن أبي موسى) الأشعريّ: عبد اللّه بن قيس (رضي الله تعالى عنه). و قد تقدّمت ترجمته، و أخرجه عنه البيهقيّ، و غيره أيضا.
٦١- ( «اللّهمّ؛ اهدني فيمن هديت) من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، و «في» بمعنى «مع»، و كذا فيما بعده. قال تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ [٦٩/ النساء] الآية. و يصحّ بقاؤها على حالها متعلّقة بمحذوف، و أوثر حذفه!! للمبالغة، أي: اجعل لي نصيبا وافرا من الاهتداء، و اجعلني معدودا في جملتهم؛ مندرجا في زمرتهم.
و هذا كما قال نبيّ اللّه سليمان- صلّى اللّه على نبيّنا و عليه و سلم-: وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) [النمل]. و نبيّ اللّه يوسف- صلّى اللّه على نبينا و عليه و سلم-: وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) [الشعراء]. و لم يعبّرا ب «من» كما في قوله تعالى في حق إبراهيم على نبيّنا و عليه و على سائر النبيّين الصلاة و السلام:
وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢) [النحل]؛ إيثارا للتواضع و التذلّل للّه تعالى، فشهدا