منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١ - (حرف الميم)
٢١٧- «من أحبّ دنياه .. أضرّ بآخرته، و من أحبّ آخرته ..
أضرّ بدنياه؛ فاثروا ما يبقى على ما يفنى».
عنده، فإنّ اللّه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه» انتهى مناوي على «الجامع الصغير».
٢١٧- ( «من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته) لأن حبّها يشغله عن تفريغ قلبه لحبّ ربّه و لسانه لذكره؛ فتضرّ آخرته (و من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه) فهما ككفّتي الميزان؛ إذا رجحت إحداهما خفّت الأخرى.
قال الإمام علي (رضي الله عنه): الدّنيا و الآخرة كالمشرق و المغرب؛ إذا قربت من إحداهما بعدت عن الأخرى، فالجمع بين الدّنيا و الدّين على الكمال لا يكاد يقع، إلّا لمن سخّره اللّه لتدبير خلقه في معاشهم و معادهم؛ و هم الأنبياء.
أمّا غيرهم! فإذا شغلت قلوبهم بالدّنيا انصرفت عن الآخرة، و ذلك أنّ حبّ الدّنيا سبب لشغله بها و الانهماك فيها؛ و هو سبب للشّغل عن الآخرة، فتخلو عن الطّاعة، فيفوت الفوز بدرجاتها؛ و هو عين المضرّة.
بنى ملك من الملوك مدينة و تأنّق فيها، ثمّ صنع طعاما و نصب ببابها من يسأل عنها. فلم يعبها إلّا ثلاثة، فسألهم فقالوا: رأينا عيبين. قال: و ما هما؟ قالوا:
تخرب و يموت صاحبها. قال: فهل ثمّ دار تسلم منها؟! قالوا: نعم، الآخرة، فتخلّى عن الملك و تعبّد معهم، ثمّ ودّعهم، فقالوا: هل رأيت منا ما تكره!!.
قال: لا، لكن عرفتموني فأكرمتموني، فأصحب من لا يعرفوني. انتهى «مناوي».
(فاثروا) أي: إذا علمتم ذلك فقدّموا (ما يبقى على ما يفنى») فقد ذمّ اللّه من يحبّ الدّنيا، و يؤثرها على الآخرة، بقوله كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) [القيامة] و ذمّ حبّها يستلزم مدح بغضها. انتهى «مناوي».
و الحديث ذكره في «الجامع» مرموزا برمز الإمام أحمد، و الحاكم؛ عن