منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثّاني في سنّه
فقالوا: انطلق [١] بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منّا أمير، و منكم أمير، ...
النّاس؛ من كان يعبد محمّدا؛ فإنّ محمّدا قد مات! و من كان يعبد اللّه؛ فإنّ اللّه حيّ لا يموت، و لا بدّ لهذا الأمر ممّن يقوم به، فانظروا، و هاتوا رأيكم! فقالوا صدقت.
و اجتمع المهاجرون، (فقالوا) لأبي بكر (: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار) و لعلّهم لم يطلبوا الأنصار إلى مجلسهم!! خوفا أن يمتنعوا من الإتيان إليهم؛ فيحصل اختلاف و فتنة، و قوله: (ندخلهم)- بالجزم؛ في جواب الأمر- (معنا في هذا الأمر)؛ أي: التّشاور في الخلافة، و كان من جملة القائلين: عمر (رضي الله تعالى عنه) حيث صرّح بالعلّة بقوله: مخافة إن فارقنا القوم؛ و لم تكن لهم بيعة معنا، أن يحدثوا بعدنا بيعة؟ فإمّا أن نبايعهم على ما لا نرضى، أو نخالفهم؛ فيكون فساد.
(فقالت الأنصار)- مرتّب على محذوف، و التّقدير: فانطلقوا إليهم- و هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة- فتكلّموا معهم في شأن الخلافة، فقال قائلهم الحباب بن المنذر (: منّا أمير، و منكم أمير!!) على عادتهم في الجاهلية، قبل تقرّر الأحكام الإسلامية، فإنّه كان لكلّ قبيلة شيخ و رئيس يرجعون إليه في أمورهم و سياستهم.
و لهذا كانت الفتنة مستمرّة فيهم إلى أن جاء النّبي صلى اللّه عليه و سلم و ألّف بين قلوبهم، و عفا اللّه عمّا سلف من ذنوبهم.
و لمّا قالوا ذلك ردّ عليهم أبو بكر الصّدّيق، و قال: نحن الأمراء، و أنتم الوزراء، فكونوا معنا و استدلّ بقوله تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) [الحشر] مع
[١] في «وسائل الوصول»: انطلقوا.