منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
المشاورة؛ لعدم اعتنائهما بهما، مع أنّه ليس الأمر كذلك؟ بل كان عذرهما في عدم التّفتيش على من كان غائبا في هذه الوقت عن هذا المجلس، خوفهما من الأنصار أن يعقدوا البيعة لواحد منهم؛ فتحصل الفتنة، مع ظنّهما أنّ جميع المهاجرين خصوصا عليّا و الزّبير لا يكرهون خلافة أبي بكر.
و لذلك قال عليّ و الزّبير: ما أغضبنا إلّا أنّا أخّرنا عن المشورة، و أنّا نرى أبا بكر أحقّ النّاس بها، و أنّه لصاحب الغار، و أنّا لنعرف شرفه و خيره، و لقد أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يصلّي بالنّاس؛ و هو حيّ، و أنّه رضيه لديننا؛ أ فلا نرضاه لدنيانا.
و لمّا حصلت تلك المبايعة في سقيفة بني ساعدة يوم الاثنين؛ الّذي مات فيه النّبي صلى اللّه عليه و سلم و أصبح يوم الثّلاثاء، و اجتمع النّاس في المسجد النّبويّ بكثرة و حضر عليّ و الزّبير، و جلس الصّدّيق على المنبر، و قام عمر، فتكلّم قبله، و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: إنّ اللّه تعالى قد جمع أمركم على خيركم؛ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه. فبايعوه بيعة عامّة، حتّى عليّ و الزّبير بعد بيعة السّقيفة.
ثمّ تكلّم أبو بكر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد؛ أيّها النّاس قد ولّيت عليكم، و لست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، و إن أسأت فقوّموني، الصّدق أمانة، و الكذب خيانة، و الضّعيف فيكم قويّ عندي حتى أريح عليه حقّه إن شاء اللّه تعالى، و القويّ فيكم ضعيف عندي؛ حتّى آخذ الحقّ منه إن شاء اللّه، و لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه، إلّا ضربهم اللّه بالذّلّ، و لا تشيع الفاحشة في قوم قطّ إلّا عمّهم اللّه تعالى بالبلاء، أطيعوني ما أطعت اللّه و رسوله، و إذا عصيت اللّه و رسوله؛ فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم؛ رحمكم اللّه.
و أخرج موسى بن عقبة؛ في «مغازيه»، و الحاكم و صحّحه؛ عن عبد الرّحمن بن عوف قال: