منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٥ - الخاتمة
وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٥٣].
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [آل عمران: ١٤٧].
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ...
وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ)؛ أي: امتثلنا ما أتى به منك إلينا (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، لك بالوحدانيّة، و لرسولك بالصّدق؛ أي: أثبت أسماءنا مع أسمائهم، و اجعلنا في عدادهم و معهم فيما تكرمهم به.
* و قال تعالى في سورة آل عمران أيضا (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) صغائرنا (وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا)؛ أي: تجاوزنا الحدّ في ارتكاب الكبائر.
(وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا) عند جهاد أعدائك بتقوية قلوبنا، و إمدادنا بالمدد الرّوحاني من عندك، (وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) بالغلبة؛ و قدّم الدّعاء بالمغفرة على طلب تثبيت الأقدام، و على طلب النّصر على الأعداء!! تقريبا له إلى حيّز القبول، فإنّ الدّعاء المقرون بالخضوع الصّادر عن زكاء و طهارة أقرب إلى الاستجابة.
* و قال تعالى في أواخر سورة آل عمران (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا) الإشارة إلى السّماوات و الأرض، لما أنّهما باعتبار تعلّق الخلق بهما في معنى المخلوق.
و العدول عن الضّمير إلى اسم الإشارة!! للإشارة إلى أنّها مخلوقات عجيبة يجب أن يعتنى بكمال تمييزها؛ استعظاما لها.
(باطِلًا): عبثا، كأنّه قيل: ما خلقت هذا المخلوق العجيب عبثا و ضائعا؛ من غير حكمة، بل خلقته لحكم عظيمة، من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان، و سببا لمعاشه، و دليلا يدلّه على معرفتك، و يحثّه على طاعتك، لينال الحياة الأبديّة، و السّعادة السّرمديّة في جوارك.