منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الثّاني في سنّه
قال الباجوريّ:
(الفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة: ٤٠].
الفضيلة الثّانية: إثبات الصّحبة في قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ [التوبة: ٤٠].
خطب أبو بكر؛ فقال: و اللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما و ليلة قطّ، و لا كنت راغبا، و لا سألتها اللّه؛ في سرّ و لا علانية، و لكنّي أشفقت من الفتنة، و مالي في الإمارة من راحة، فلقد قلّدت أمرا عظيما؛ مالي به من طاقة و لا يد إلا بتقوية اللّه.
و لما فرغوا من المبايعة يوم الثّلاثاء اشتغلوا بتجهيزه صلى اللّه عليه و سلم.
(قال) شيخ الإسلام؛ إبراهيم (الباجوريّ)- نسبة إلى «بيجور» قرية بمصر؛ من المنوفيّة، و يقال لها: باجور، و لعلّها لغة فيها!! (رحمه الله تعالى) قال في تقرير الفضائل الثلاث الّتي ثبتت للصّدّيق (رضي الله تعالى عنه):
(الفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى) في سورة التّوبة (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) [٤٠/ التوبة] المعهود بمكّة وقت الهجرة و هو غار ثور، إذ مكثا فيه ثلاث ليال، فذكر في الآية أبا بكر الصّدّيق مع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم بضمير التّثنية، و ناهيك بذلك.
(الفضيلة الثّانية: إثبات الصّحبة، في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ) أي:
النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم (لِصاحِبِهِ) أبي بكر الصّدّيق، و قد قال له لما رأى أقدام المشركين: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصارنا؟! (لا تَحْزَنْ) مقول قول النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و كان الصّدّيق قد حزن على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ لا على نفسه؟ فقال له:
يا رسول اللّه: إذا متّ أنا، فأنا رجل واحد، و إذا متّ أنت؛ هلكت الأمّة و الدّين!!