منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٣ - الخاتمة
معاصيك، و من طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، و من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدّنيا، ...
معاصيك)، لأنّ القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي، و بقدر قلّة الخوف يكون الهجوم على المعاصي، فإذا قلّ الخوف جدّا؛ و استولت الغافلة؛ كان ذلك من علامة الشقاء، و من ثمّ قالوا: المعاصي بريد الكفر؛ كما أنّ القبلة بريد الجماع، و الغناء بريد الزّنا، و النّظر بريد العشق، و المرض بريد الموت، و للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرّة بالعقل و البدن؛ و الدنيا و الآخرة ما لا يحصيه إلّا اللّه.
(و من طاعتك ما تبلّغنا)- بتشديد اللّام المكسورة، و يجوز تخفيفها- أي:
توصلنا (به جنّتك)؛ أي: مع شمولنا برحمتك، إذ ليست الطاعة وحدها مبلّغة، بدليل خبر: «لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله»، قالوا: و لا أنت يا رسول اللّه؟!! قال: «و لا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته».
(و من اليقين)؛ أي: و ارزقنا من اليقين بك، و نفوذ قضائك، و أنّه لا رادّ له، و بأنّه لا يصيبنا إلّا ما كتب اللّه لنا، و بأنّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا؛ و ما أصابنا لم يكن ليخطأنا.
(ما تهوّن)- بكسر الواو المشدّدة و بالتحتيّة و الفوقيّة- قال ابن الجزري: رواية «ما تهوّن علينا» بحذف «به» يقتضي أن يكون بالتّحتيّة، و إثباته يقتضي أن يكون بالفوقيّة!! انتهى.
أي: يسهّل و يخفّف (به علينا مصائب الدّنيا) بأن نعلم أنّ ما قدّرته لا يخلو عن حكمة و مصلحة و استجلاب منفعة، و أنّك لا تفعل بالعبد شيئا؛ إلّا و فيه صلاحه، و ذلك كموت الولد، فيلاحظ أنّ هذه المصيبة في طيّها رفع درجات، و تكفير سيّئات، و يتيقّن أنّها بإرادته تعالى، فهذا شأن الكاملين. و قوله:
«مصائب»- بالنصب- و قد يرفع على أنّ «يهون»- بفتح أوّله و ضمّ الهاء-:
مضارع هان؛ بالتحتيّة و الفوقيّة. و اللّه أعلم.