منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٥ - استطراد
و روى البخاريّ: ...
قال بقراط في أثناء كلامه في «الأمراض الحادّة»:
ضرر الخمر بالرأس شديد، لأنّه يسرع الارتفاع إليه، و يرتفع بارتفاعه الأخلاط التي تعلو في البدن، و هو كذلك يضرّ بالذّهن.
و قال صاحب «الكامل»: إنّ خاصّيّة الشّراب الإضرار بالدّماغ و العصب. و أمّا غيره من الأدوية المحرّمة! فنوعان:
أحدهما: تعافه النّفس، و لا تنبعث لمساعدته الطّبيعة على دفع المرض به؛ كالسّموم، و لحوم الأفاعي، و غيرها من المستقذرات، فيبقي كلّا على الطّبيعة مثقلا لها، فيصير حينئذ داء لا دواء.
و الثّاني: ما لا تعافه النّفس؛ كالشّراب الّذي تستعمله الحوامل مثلا، فهذا ضرره أكثر من نفعه، و العقل يقضي بتحريم ذلك، فالعقل و الفطرة مطابق للشّرع في ذلك.
و هاهنا سرّ لطيف في كون المحرّمات لا يستشفى بها، فإنّ شرط الشّفاء بالدّواء تلقيه بالقبول، و اعتقاد منفعته، و ما جعل اللّه فيه من بركة الشّفاء، فإنّ النّافع هو المبارك. و أنفع الأشياء أبركها. و المبارك من النّاس أينما كان هو الّذي ينتفع به حيث حلّ.
و معلوم أنّ اعتقاد المسلم تحريم هذه العين ممّا يحول بينه و بين اعتقاد بركتها و منفعتها؛ و بين حسن ظنّه بها؛ و تلقّي طبعه لها بالقبول، بل كلّما كان العبد أعظم إيمانا؛ كان أكره لها، و أسوأ اعتقادا فيها، و طبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال؛ كانت داء له لا دواء، إلّا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، و سوء الظّنّ و الكراهة لها بالمحبّة، و هذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قطّ إلا على وجه داء. و اللّه أعلم. انتهى كلام ابن القيّم (رحمه الله تعالى).
(و روى البخاريّ)، و مسلم، و ابن ماجه في «الطّبّ» كلّهم؛