منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٠ - الفصل الأوّل في طبّه
و (الأخدعان): عرقان في جانبي العنق.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكتحل كلّ ليلة، و يحتجم كلّ شهر، و يشرب الدّواء كلّ سنة.
و في «الصّحيحين»: عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) احتجم و أعطى الحجّام أجره.
(و الأخدعان) بخاء معجمة؛ و دال و عين مهملتين. قال في «النّهاية»: هما (عرقان في جانبي العنق). و في «القاموس»: الأخدع: عرق في المحجمتين، و هو شعبة من الوريد، و هما أخدعان؛ كما في «الصّحاح». و هما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق. قال الجوهري و ربّما وقعت الشّرطة على أحدهما، فينزف صاحبه. أي: لأنّه شعبة من الوريد. انتهى بزيادة من الشرح.
(و) أخرج ابن عدي- بسند قال فيه: إنّه منكر، و قال الحافظ العراقي: فيه سيف بن محمّد! كذّبه أحمد و ابن معين-؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
(كان صلى اللّه عليه و سلم يكتحل كلّ ليلة) بالإثمد، و يقول: «إنّه يجلو البصر، و ينبت الشّعر». و خصّ اللّيل! لأنّ الكحل عند النّوم يلتقي عليه الجفنان، و يسكّن حرارة العين، و ليتمكّن الكحل من السّراية في تجاويف العين و طبقاتها، و يظهر تأثيره المقصود من الانتفاع.
(و يحتجم كلّ شهر) مرّة (و يشرب الدّواء كلّ سنة) مرّة، فإن عرض له ما يوجب شربه أثناء السّنة شربه أيضا، فشربه كلّ سنة مرّة كان لغير علّة، بخلاف ما يعرض في أثنائها، و لم أقف على تعيين الشّهر الّذي كان يشربه فيه في حديث و لا أثر؛ قاله المناوي.
(و في «الصّحيحين»: البخاريّ في «البيوع و الإجارة و الطّب» و مسلم في «البيوع». و كذا رواه أبو داود في «البيوع»، و التّرمذيّ في «الشّمائل» كلّهم؛ (عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم احتجم و أعطى الحجّام أجره) و لو كان حراما لم يعطه.