منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣١ - الفصل الأوّل في طبّه
و في «الصّحيحين» أيضا: عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حجمه أبو طيبة؛ فأمر له بصاعين من طعام، و كلّم مواليه، ...
قال النّوويّ في «شرح مسلم»: اختلف العلماء في كسب الحجّام؟.
فقال الأكثرون من السّلف و الخلف: لا يحرم كسب الحجّام، و لا يحرم أكله؛ لا على الحرّ و لا على العبد. و هو المشهور من مذهب أحمد. و قال في رواية عنه قال بها فقهاء المحدّثين-: يحرم على الحرّ دون العبد! و حجّتهم أحاديث النّهي عن كسب الحجّام، و كونه خبيثا، و من شرّ الكسب- كما جاء ذلك في «صحيح مسلم» و غيره-.
و احتجّ الجمهور بحديث ابن عبّاس المذكور، و حملوا أحاديث النّهي على التنزيه، و الارتفاع عن دنيء الكسب؛ و الحثّ على مكارم الأخلاق؛ و معالي الأمور. و لو كان حراما لم يفرّق بين الحرّ و العبد. فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحلّ. انتهى بتصرف قليل.
(و في «الصّحيحين» أيضا): البخاري في «البيوع و الإجارة و الطّبّ» و مسلم في «البيوع»، و كذا رواه أبو داود و التّرمذيّ في «الشّمائل» و «الجامع» في «البيوع» كلّهم؛ (عن أنس)- أي: ابن مالك- ((رضي الله تعالى عنه) أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حجمه أبو طيبة)- بفتح الطّاء المهملة، و سكون التحتية، و بعد الموحّدة تاء- اسمه: نافع على الصّحيح، و حكاية ابن عبد البرّ أنّه دينار!! وهّموه فيها، بأنّ دينارا الحجّام تابعيّ، روى عن أبي طيبة، و حديثه عند ابن منده، لا أنّه أبو طيبة نفسه. و عند البغويّ بإسناد ضعيف. أنّ اسمه ميسرة. و قال العسكريّ:
الصّحيح أنّه لا يعرف اسمه. انتهى «قسطلاني».
(فأمر له بصاعين من طعام)- أي: تمر، و في رواية: بصاع؛ أو مدّ؛ أو مدّين-.
(و كلّم) صلى اللّه عليه و سلم (مواليه)- هم بنو حارثة على الصّحيح، و مولاه منهم:
محيّصة بن مسعود. و إنّما جمع الموالي مجازا، كما يقال: بنو فلان قتلوا رجلا،