منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٨ - (حرف اللّام ألف)
٢٧٨- «لا خير .. في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له».
٢٧٨- ( «لا خير في صحبة من لا يرى لك) أي: من الحقّ (مثل ما ترى له») بأن يكون عنده من الرغبة و المودّة و النّفع مثل ما عندك له، كما قال الشاعر:
إذا كان لا يدنيك إلّا شفاعة * * * فلا خير في ودّ يكون بشافع
فمن لم يكن يرى لك مثل ما ترى له؛ فلا خير في صحبته.
قال المناوي: كجاهل قدّمه المال و بذل الرّشوة في فضائل دينيّة لحاكم ظالم منعها أهلها و أعطاه مكافأة لرشوته، فتصدّر و ترأس و تنكّب حتى أن يرى لأحد مثل ما يرى له، و تشبّه بالظّلمة في تبسّطهم و ملابسهم و مراكبهم.
قال بعضهم: و كأنّه يشير إلى تجنّب صحبة المتكبّرين المتعاظمين في دين أو دنيا، سواء كان فوقه أو دونه، لأنّه إن كان فوقه لم يعرف له حقّ متابعته و خدمته، بل يراه حقّا عليه، و أنّه شرف بصحبته، فإن صحبته في طلب الدّين قطعك بكثرة اشتغاله عن اللّه، و إن صحبته للدّنيا منّ عليك برزق اللّه. و إن كان دونك لم يعرف لك حرمة، بل يرى له حقّا بصحبته لك، فإن صحبته في الدّين كدّره عليك بسوء معاشرته، أو للدّنيا لم تأمن من أذيّته و خيانته. انتهى كلام المناوي.
و الحديث ذكره في «كشف الخفا»، و قال: رواه الدّيلمي؛ عن أنس (رضي الله عنه)، و رواه العسكري؛ عن أنس رفعه بلفظ: «المرء على دين خليله؛ و لا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير- أو: من الحقّ- مثل الّذي ترى له». و رواه ابن عدي في «كامله» بسند ضعيف.
و روى اللّيث عن مجاهد أنّه قال: كانوا يقولون «لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق، مثل ما ترى له».
و لأبي نعيم؛ عن سهل بن سعد رفعه: «لا تصحبنّ أحدا لا يرى لك من الفضل كما ترى له». انتهى ملخّصا.
و ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز ابن عدي.