منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٤ - الخاتمة
و لا تواري منه سماء سماء، و لا أرض أرضا، و لا بحر ما في قعره، و لا جبل ما في وعره .. اجعل خير عمري آخره، و خير عملي خواتمه، و خير أيّامي يوم ألقاك فيه» ...
(و لا تواري)؛ أي: لا تخفي و لا تستر و لا تحجب (منه)؛ أي: من اللّه (سماء سماء)، أي: سماء فوقها أو تحتها، فإنّ علمه سبحانه و تعالى يستوي فيه جميع الأشياء من العلويّات و السفليّات، و الجزئيّات و الكليّات؛ في عالم الملك و الملكوت، و الغيب و الشهادة.
(و لا) تواري منه (أرض أرضا، و لا بحر) يواري (ما في قعره): نهاية أسفله؛ من الجواهر و الحيوانات و النباتات. (و لا جبل) يواري (ما في وعره)، أي: جوفه؛ من المعادن و الينابيع و غيرهما. قال اللّه تعالى وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (٨) [النحل].
و المعنى: أنّ علمه تعالى محيط بجميع الموجودات و المعدومات، الواجبات و الجائزات و المستحيلات، يعلم الأشياء كما هي عليه في الواقع؛ فلا يحجبها عنه حاجب، و لا يحول بينه و بينها حائل؛ لا سماء و لا أرض، و لا بحر و لا جبل.
قال اللّه سبحانه و تعالى وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ [٦١/ يونس].
(اجعل خير عمري آخره)؛ لأنّه وقت الضعف و العجز عن الكسب، (و) اجعل (خير عملي خواتمه)، لأنّ دوائر السعادة و الشقاوة تدور على الخاتمة كما تدل عليه الأحاديث-.
(و) اجعل (خير أيّامي يوم ألقاك فيه»)؛ أي: وقت أحضر عندك بالموت؛ أو بالبعث.
سأل اللّه تعالى أن يكون خير أيّامه يوم يلقاه سبحانه و تعالى!! لأنّ ذلك الوقت