منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٥ - الخاتمة
وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٧- ٩٨].
رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١٠٩].
رَبِّ اغْفِرْ ...
على مؤخّر رحله ينخس بها الدّابّة لتسرع، أو لتثبت.
و إطلاق ذلك على الوسوسة لما بينهما من الشّبه الظّاهر، فإنّ الشّياطين يحثّون النّاس على المعاصي، كما تهمز الرّاضة الدّواب؛ حثّا لها على المشي، و جمع الهمزات!! لتنوّع الوساوس، أو لتعدّد الشّياطين.
و المعنى: أتحصّن بك من وساوس الشّياطين.
(وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)، في شيء من أموري؛ خصوصا حال الصّلاة و القراءة و حلول الأجل؛ لأنّها أحرى الأحوال، و هم إنّما يحضرون بسوء.
و في التعوّذ من الحضور بعد التعوّذ من همزاتهم مبالغة في التّحذير من ملابستهم، فإنّ بعدهم بركة و خير؛ و إعادة الفعل و النّداء لإظهار كمال الاعتناء بهذه الاستعاذة و عرض نهاية الابتهال في الاستدعاء، و يسنّ التعوّذ من همزات الشّياطين و حضورهم عند إرادة النّوم.
فقد أخرج الإمام أحمد، و أبو داود، و النّسائي، و التّرمذي و حسّنه؛ عن عمرو بن شعيب؛ عن أبيه؛ عن جدّه؛ قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يعلمنا كلمات نقولهنّ عند النّوم من الفزع: «باسم اللّه؛ أعوذ بكلمات اللّه التّامّة من غضبه و عقابه، و شرّ عباده، و من همزات الشّياطين، و أن يحضرون».
* و قال تعالى في سورة المؤمنون أيضا (رَبَّنا) يا ربّنا (آمَنَّا) بك و بكتابك و برسولك و جميع ما جاءتنا به الرّسل، (فَاغْفِرْ لَنا) ذنوبنا (وَ ارْحَمْنا): افعل بنا فعل الرّاحم؛ (وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)؛ لأنّك تخلص برحمتك من كل شقاء و هوان.
* و قال تعالى في آخر سورة المؤمنين (رَبِ)؛ أي: يا رب (اغْفِرْ)