منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٦ - الخاتمة
وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١١٨].
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً. إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً [الفرقان: ٦٥- ٦٦].
الذّنوب، (وَ ارْحَمْ) عبادك المؤمنين. و في الرّحمة زيادة؛ و هي إيصال الإحسان زيادة على غفران الذّنب، فذكر الرّحمة بعد المغفرة تحلية بعد تخلية، ففي الغفران محو السّيّئات، و في الرّحمة رفع الدّرجات، و أيضا الغفران قد يكون من غير إحسان، الّذي هو معنى الرّحمة.
(وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ): أفضل راحم.
و طلب كلّ من المغفرة و الرّحمة أعمّ من طلب أصل الفعل و المداومة عليه.
و في تخصيص هذا الدّعاء بالذكر ما يدلّ على أهمّيّة ما فيه.
و قد علّم النّبي صلى اللّه عليه و سلم أبا بكر الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) أن يقول نحوه في صلاته، فقد أخرج البخاريّ، و مسلم، و التّرمذي، و النّسائي، و ابن ماجه، و ابن حبان، و جماعة؛ عن أبي بكر الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) أنّه قال: يا رسول اللّه؛ علّمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللّهمّ؛ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، و إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، و ارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم».
* و قال تعالى في سورة الفرقان (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً): هلاكا لازما لزوما كلّيّا في حقّ الكفّار، و لزوما بعده إطلاق إلى الجنّة في حقّ عصاة المؤمنين.
(إِنَّها)؛ أي: جهنم (ساءَتْ) في حكم «بئست»، و فيها ضمير مبهم يفسّره مُسْتَقَرًّا، و المخصوص بالذّمّ محذوف، معناه: ساءت (مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً) هي، أي: موضع استقرار و إقامة، و هذا الضّمير هو العائد على اسم «إنّ» فهو الرّابط للجملة.