منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثّاني في سنّه
و للمسلمين أسوة حسنة) انتهى.
فلينظر كلّ عبد إلى نفسه أنّه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتّقين!! فانظر إلى نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السّلف الصالحين، فلقد كانوا مع ما وفّقوا له من الخائفين، ثم انظر إلى سيّد المرسلين؛ فإنه كان من أمره على يقين، إذ كان سيّد النبيين، و قائد المتقين.
و اعتبر كيف كان كربه عند فراق الدنيا، و كيف اشتدّ أمره عند الانقلاب إلى جنّة المأوى؟!.
(و) اتّبع من القول أحسنه، و تأسّ برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ففيه (للمسلمين أسوة حسنة. انتهى)؛ أي: كلام الإمام الغزالي في «الإحياء».
قال أبو الجوزاء: كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه؛ و قال: يا عبد اللّه؛ اتق اللّه، فإن في رسول اللّه أسوة حسنة.
أخرج ابن ماجه في «سننه»؛ أنّه صلى اللّه عليه و سلم قال في مرضه: «أيّها النّاس؛ إن أحد من النّاس- أو من المؤمنين- أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة الّتي تصيبه بغيري، فإنّ أحدا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي».
و روى بقيّ بن مخلد، و الباوردي، و ابن شاهين، و ابن قانع، و أبو نعيم؛ كلهم في «المعرفة»؛ عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه رفعه: «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها أعظم المصائب». و للّه درّ القائل:
اصبر لكلّ مصيبة و تجلّد * * * و اعلم بأنّ المرء غير مخلّد
و اصبر كما صبر الكرام فإنّها * * * نوب تنوب اليوم تكشف في غد
و إذا أتتك مصيبة تشجى بها * * * فاذكر مصابك بالنّبيّ محمّد
و يرحم اللّه تعالى القائل:
تذكّرت لمّا فرّق الدّهر بيننا * * * فعزّيت نفسي بالنّبيّ محمّد
و قلت لها: إنّ المنايا سبيلنا * * * فمن لم يمت في يومه مات في غد