منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثّاني في سنّه
قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أ يصلّى على رسول اللّه؟ قال:
نعم، قالوا: و كيف؟ قال: يدخل قوم، فيكبّرون و يصلّون، و يدعون، ثمّ يخرجون، ثمّ يدخل قوم، فيكبّرون و يصلّون، و يدعون، ثمّ يخرجون، حتّى يدخل النّاس.
(قالوا: يا صاحب رسول اللّه؛ أ يصلّى)- بالبناء للمفعول- (على رسول اللّه؟) إنّما سألوه لتوهّم أنّه مغفور له، فلا حاجة له إلى الصّلاة المقصود منها الدّعاء و الشّفاء للميت.
(قال: نعم) أي: يصلّى عليه لمشاركته لأمّته في الأحكام، إلّا ما خرج من الخصوصيات لدليل. (قالوا: و كيف) يصلّى عليه؟ أمثل صلاتنا على آحاد أمّته؟
أم بكيفية مخصوصة تليق برتبته العليّة؟.
(قال: يدخل قوم، فيكبّرون)؛ أي: أربع تكبيرات، (و يصلّون) على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم؛ (و يدعون، ثمّ يخرجون، ثمّ يدخل قوم، فيكبّرون و يصلّون، و يدعون، ثمّ يخرجون، حتّى يدخل النّاس)؛ أي: و هكذا حتّى يصلّي عليه النّاس جميعا.
روى الحاكم في «المستدرك»، و البزّار: أنّ المصطفى صلى اللّه عليه و سلم حين جمع أهله في بيت عائشة، قالوا: فمن يصلّي عليك؟ قال: «إذا غسّلتموني و كفّنتموني فضعوني على سرير، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ جبريل، ثمّ ميكائيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ ملك الموت مع جنوده، ثمّ ادخلوا عليّ فوجا بعد فوج، فصلّوا عليّ، و سلّموا تسليما». قال الحاكم: فيه عبد الملك بن عبد الرّحمن؛ مجهول، و بقيّة رجاله ثقات.
و روى ابن ماجه أنّهم لمّا فرغوا من جهازه يوم الثّلاثاء وضع على سريره في بيته، ثمّ دخل النّاس أرسالا؛ أي: قوما بعد قوم، يصلّون عليه، حتّى إذا فرغوا دخلت النّساء، حتّى إذا فرغن؛ دخل الصّبيان، و لم يؤمّ النّاس عليه أحد، و قد