منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٦ - استطراد
و القرآن»
و قد كان بعد ذلك يغتذي بخبز الشّعير مع الملح، أو الخلّ؛ أو نحوه، و يصابر شظف العيش، فلا يضرّه!! لما سبق له من الإصلاح.
و قد كان (عليه الصلاة و السلام) يراعي في حفظ صحّته أمورا فاضلة جدّا، منها، تقليل الغذاء، و تجنّب التّخم، و منها شرب بعض المنقوعات يلطّف بها غذاءه، كنقيع التّمر؛ أو الزّبيب؛ أو الشّعير؛ و منها استعمال الطّيب، و جعل المسك في مفرقه، و الادّهان و الاكتحال.
و كان (عليه الصلاة و السلام) يغذّي روح الدّماغ و القلب بالمسك، و روح الكبد و القلب بماء العسل، فما أتقن هذا التدبير، و ما أفضله!!. انتهى «عزيزي».
و قال «الزّرقاني»: أصلح العسل الرّبيعيّ، ثمّ الصّيفي. و أمّا الشّتائي فرديء، و ما يؤخذ من الجبال و الشّجر أجود ممّا يؤخذ من الخلايا. و هو بحسب مرعاه. و من العجيب أنّ النّحل يأكل من جميع الأزهار، و لا يخرج منه إلا حلو مع أنّ أكثر ما يجنيه مرّ. انتهى.
(و القرآن») جمع بين الطّبّ البشريّ و الطّبّ الإلهيّ، و بين الفاعل الطّبيعيّ و الفاعل الرّوحانيّ، و بين طبّ الأجساد و طبّ الأرواح، و بين السّبب الأرضيّ و السّبب السّماويّ.
و شفاء القرآن بحسب إزالته للرّيب، و كشف غطاء القلب؛ لفهم المعجزات، و الأمور الدّالّة على اللّه المقرّرة لشرعه.
قال «ابن القيّم»: جماع أمراض القلب الشّبهات و الشّهوات. و القرآن شفاء لهما، ففيه من البيّنات؛ و البراهين القطعيّة؛ و الدّلالة على المطالب العالية ما لم يتضمّنه كتاب سواه، فهو الشّفاء بالحقيقة، لكنّ ذلك موقوف على فهمه و تقرير المراد منه.
و يحتمل أن يريد بالشّفاء: نفعه من الأمراض بالرّقى و التّعويذ و نحوه، كما في