منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثّاني في سنّه
فثبوت هذه الفضائل له .. يؤذن بأحقّيّته بالخلافة).
و عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: لمّا وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من كرب الموت ما وجد .. قالت فاطمة رضي اللّه [تعالى] عنها: وا كرباه، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم):
«لا كرب على أبيك بعد اليوم؛ ...
و دخولا في الجنّة؛ مقدّما على جميع الأبرار.
(فثبوت هذه الفضائل له) دليل ظاهر على أفضليّته، و تقدّمه على سائر الصّحابة، و ذلك (يؤذن بأحقّيّته بالخلافة) و في هذه القضيّة من الإشارة الخفيّة أنّه أفضل المهاجرين، لأنّ هجرته مقرونة بهجرته صلى اللّه عليه و سلم، بخلاف هجرة غيره؛ مقدّما أو مؤخّرا.
و من المعلوم أنّ المهاجرين أفضل من الأنصار، و قد أشار إليه سبحانه بقوله:
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [١٠٠/ التوبة].
فهذا دليل على أن الصّدّيق أفضل الأصحاب كما فهمه عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنهم). أجمعين.
(و) أخرج البخاريّ بعضه، و ابن ماجه و التّرمذيّ في «الشّمائل»؛
(عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: لمّا وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من كرب الموت) أي: شدّة سكراته، لأنّه كان يصيب جسده الشّريف الآلام البشريّة، ليزداد ترقية في المراتب العليّة، و «من» تبعيضيّة، أو بيانيّة، لقوّة (ما وجد، قالت فاطمة) الزّهراء ((رضي الله عنها))- لمّا رأت من شدّة كرب أبيها- (: وا كرباه!!)- بألف الندبة، و فتح الكاف، و سكون الرّاء، و هاء ساكنة في آخره للوقف-، فقد حصل لها من التّألّم و التّوجّع مثل ما حصل لأبيها.
(فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم) تسلية لها (: «لا كرب على أبيك بعد اليوم!!)، لأنّ الكرب كان بسبب العلائق الجسمانيّة، و بعد اليوم تنقطع تلك العلائق الحسّية،