منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٧ - استطراد
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أخذ أهله الوعك .. أمر بالحساء فصنع، ثمّ أمرهم فحسوا. و كان يقول: «إنّه ليرتو فؤاد الحزين، و يسرو عن فؤاد السّقيم، كما تسرو إحداكنّ الوسخ بالماء عن وجهها».
و قوله: (الوعك): هو الحمّى، أو ألمها.
(و) أخرج الإمام أحمد و التّرمذيّ في «الطّبّ»؛ و قال: حديث حسن صحيح، و ابن ماجه و الحاكم في «الأطعمة» و قال: صحيح، و أقرّه الذّهبيّ كلّهم؛
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أيضا قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا أخذ أهله)؛ أي: أحدا من أهل بيته (الوعك)؛ أي: حرارة الحمّى، و مثلها بقيّة الأمراض، فما ذكر نافع لجميع الأمراض (أمر بالحساء)- بالفتح و المدّ: طبيخ يتّخذ من دقيق و ماء و دهن- (فصنع) بالبناء للمفعول (ثمّ أمرهم فحسوا)؛ أي:
شربوا و تناولوه.
(و كان يقول: «إنّه ليرتو)- بفتح المثنّاة التحتيّة وراء ساكنة، فمثنّاة فوقيّة- أي: يشدّ و يقوّي (فؤاد الحزين)- قلبه- (و يسرو)- بسين مهملة و راء- (عن فؤاد السّقيم)- أي: يكشف عن فؤاده الألم، و يزيله- (كما تسرو إحداكنّ الوسخ بالماء عن وجهها») أي: تكشفه و تزيله.
قال «ابن القيّم»: هذا ماء الشّعير المغليّ، و هو أكثر غذاء من سويقه، نافع للسّعال، قامع لحدّة الفضول، مدرّ للبول جدّا، قامع للظّمإ، مطف للحرارة.
و صفته أن يرضّ و يوضع عليه من الماء العذب خمسة أمثاله، و يطبخ بنار معتدلة إلى أن يبقى خمساه. انتهى. «مناوي و عزيزي».
(و قوله: الوعك)- بفتحتين- (هو الحمّى، أو ألمها)؛ كما قاله المناوي و غيره.