منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧ - (حرف الميم)
٢٣٤- «من سرّته حسنته و ساءته سيّئته .. فهو مؤمن».
٢٣٤- ( «من سرّته حسنته)؛ أي: فرح بها لكونه راجيا ثوابها موقنا بنفعها، (و ساءته سيّئته)؛ أي: حصل له همّ و غمّ بارتكابها؛ (فهو مؤمن») كامل الإيمان، لأنّ هذا شأن من أيقن أنّ اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء، و أنّه يجازيه بعمله، و أمّا من لا يرى للحسنة فائدة و لا للمعصية آفة؛ فذلك يكون من استحكام الغافلة على قلبه، فإيمانه ناقص، و لهذا قال ابن مسعود- فيما خرّجه الحكيم التّرمذي-:
بأنّ المؤمن إذا أذنب فكأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه فتقتله، و المنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه.
فعلامة المؤمن أن توجعه المعصية حتّى يسهر ليله فيما حلّ بقلبه من وجع الذّنب، و يقع في العويل كالّذي فارق محبوبه من الخلق بموت أو غيره، فيتفجّع لفراقه فيقع في النّحيب.
نعم السّرور بالحسنة مقيّد في أخبار أخر؛ بأنّ شرطه أن لا ينتهي إلى العجب بها، فيسرّ بما يرى من طاعته فيطمئنّ بأفعاله؛ غافلا عن منّة اللّه فيها، فيكون قد انصرف عن اللّه إلى نفسه العاجزة الحقيرة الضّعيفة الأمّارة اللّوّامة، فيهلك. و لهذا قال بعض العارفين: ذنب يوصل العبد إلى اللّه تعالى خير من عبادة تصرفه عنه، و خطيئة تفقره إلى اللّه خير من طاعة تغنيه عن اللّه تعالى.
معصية أورثت افتقارا * * * خير من الطّاعة و استكبارا
و الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق»، و السيوطي في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الطّبراني في «الكبير»؛ عن أبي موسى الأشعري بإسناد ضعيف.
و رواه الطّبراني عن أبي أمامة باللّفظ المذكور، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. و أخرجه النّسائي في «الكبرى» باللفظ المزبور؛ عن عمر، فساق