منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧ - (حرف الميم)
٢١٢- «المكر و الخديعة .. في النّار».
و أصل الملاك استحكام القدرة؛ يعني أنّ إحكام الدّين يكون بالورع، بمعنى أنه إذا وجد كان الدّين على غاية من الكمال، و ذلك لأن الورع دائم المراقبة للحقّ، مستديم الحذر أن يمزج باطلا بحقّ؛ كما قال الحبر ابن عباس: كان عمر كالطّير الحذر.
و الحديث أخرجه أبو الشيخ ابن حيان، و الدّيلمي؛ كلاهما عن عبادة بن الصّامت. و أخرجه الخطيب و ابن عبد البرّ؛ كلاهما عن ابن عباس. و أخرجه ابن عبد البر؛ عن أبي هريرة (رضي الله عنهم اجمعين). و ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز أبي الشيخ بن حيّان.
٢١٢- ( «المكر): إضمار السوء لغيره (و الخديعة): إيصال المكروه للغير، من حيث لا يعلم (في النّار») و معناه- كما قال العسكري-: أنّ صاحب المكر و الخداع لا يكون تقيّا، و لا خائفا للّه، لأنه إذا مكر غدر، و إذا غدر خدع، و إذا فعلهما أوبق نفسه، و هذا لا يكون في تقي، فكلّ خلّة جانبت التّقى فهي في النّار؛ أي صاحبها. انتهى.
و مقتضى هذا تغاير المكر للخديعة، لأنّه جعل المكر سبب الغدر، و هو سبب الخديعة؛ و السبب مغاير للمسبب!! و في «القاموس» و غيره: المكر الخديعة!!
و الجواب: أنّه جرد المكر عن معناه، كما ذكرناه؛ فلا يخالف ترادفهما.
و قال الرّاغب: المكر و الخديعة متقاربان، و هما اسمان لكلّ فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره؛ و يكون سيّئا، كقصد إنزال مكروه بالمخدوع.
و إيّاه قصد صلى اللّه عليه و سلم بهذا الحديث، و معناه يؤدّيان بقاصدهما إلى النّار، و يكون حسنا؛ و هو أن يقصد فاعلهما مصلحة بالمخدوع و الممكور به، كما يفعل بالصّبي إذا امتنع من فعل خير، و لكونهما ضربين قال تعالى وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) [فاطر]، و وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [٤٣/ فاطر] و وصف نفسه بالمكر الحسن؛ فقال وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٥٤) [آل عمران]. انتهى زرقاني على «المواهب».