منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨ - (حرف الميم)
٢١٣- «من أبطأ به عمله .. لم يسرع به نسبه».
٢١٤- «من اتّقى اللّه .. كلّ لسانه، و لم يشف غيظه».
و الحديث ذكره في «المواهب» و قال: رواه الديلمي؛ عن أبي عن أبي هريرة، و القضاعي؛ عن ابن مسعود و زاد: «من غشّنا فليس منّا». و في الباب غيرهما، و نحو «ليس منّا من ضارّ مسلما و ما كره» رواه الترمذي. انتهى مع زيادة من «شرح الزرقاني».
٢١٣- ( «من أبطأ)- بألف قبل الموحدة و دونها: روايتان، و هما بمعنى، إلّا أنّ السّخاوي ادّعى أنّ لفظ مسلم بلا ألف، و أنّ رواية القضاعي «أبطأ» بألف- (به عمله)- أي: أخّره عمله السّيئ، أو تفريطه في العمل الصّالح؛ بأن لم يأت به على الوجه الأكمل- (لم يسرع به نسبه»)- أي: لا ينفعه في الآخرة شرف النّسب؛ فلا يعجل به إلى منازل السعداء. و الحديث رواه مسلم، و أبو داود، و التّرمذي، و ابن ماجه، و أحمد، و العسكري، و القضاعي؛ كلهم من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ في آخر حديث لفظه: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا ...» الخ. انتهى «زرقاني».
٢١٤- ( «من اتّقى اللّه)- أي: أطاعه في أمره و نهيه بقدر الاستطاعة- (كلّ) بفتح الكاف و شدّ اللام؛ أي: تعب و أعيا- (لسانه، و لم يشف غيظه») ممّن فعل به مكروها، لأنّ التّقوى عبارة عن امتثال أوامر اللّه؛ و تجنّب نواهيه.
و لن يصل العبد إلى القيام بأوامره، إلّا بمراقبة قلبه و جوارحه في لحظاته و أنفاسه؛ بحيث يعلم أنّه مطّلع عليه و على ضميره، و مشرف على ظاهره و باطنه؛ محيط بجميع لحظاته و خطراته و خطواته، و سائر حركاته و سكناته، و ذلك مانع له مما ذكر.
فمن زعم أنّه من المتقين؛ و هو ذرب اللّسان، منتصر لنفسه، مشف لغيظه؛ فهو من الكاذبين، لا بل من الهالكين.