منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثّاني في سنّه
و عن عمرو بن الحارث- أخي جويرية أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنهما)- قال: ما ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا سلاحه و بغلته و أرضا جعلها صدقة.
(و) أخرج البخاريّ، و النّسائيّ، و الترمذيّ في «الشّمائل»؛ (عن عمرو بن الحارث) المصطلقي (أخي جويرية)- بالتصغير- (أمّ المؤمنين) له صحبة، خرّج له الجماعة ((رضي الله تعالى عنهما))؛ أي: عمرو و جويرية.
(قال: ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلّا) الحصر في الثلاثة المذكورة في هذا الخبر إضافيّ؛ فقد ترك ثيابه و متاع بيته، و لكنها لما كانت بالنسبة للمذكورات يسيرة لم تذكر.
و قال ابن سيّد الناس: و ترك صلى اللّه عليه و سلم يوم مات ثوبي حبرة و إزارا عمانيّا، و ثوبين صحاريين، و قميصا صحاريا، و آخر سحوليّا، و جبّة يمنيّة، و خميصة و كساء أبيض، و قلانس صغارا لاطية «ثلاثا؛ أو أربعا» و ملحفة مورّسة، أي: مصبوغة بالورس.
(١- سلاحه) الذي كان يختصّ بلبسه و استعماله؛ من نحو: سيف و رمح و درع و مغفر و حربة.
(و ٢- بغلته) البيضاء و اسمها «دلدل»، و عاشت بعده صلى اللّه عليه و سلم حتى كبرت و ذهبت أسنانها، و كان يجرش لها الشعير، و ماتت في ينبع، و دفنت في جبل رضوى، و كان له بغال غيرها.
(و ٣- أرضا) لم يضفها له، لعدم اختصاصها به كسابقتها، لأنّ غلّتها كانت عامّة له و لعياله و لفقراء المسلمين، و هي نصف أرض فدك، و ثلث أرض وادي القرى، و سهمه من خمس خيبر، و حصّة من أرض بني النضير؛ (جعلها)؛ أي: الأرض (صدقة) في حياته على أهله و زوجاته و خدمه و فقراء المسلمين، و ليس المراد أنّها صارت صدقة بعد موته كبقية مخلّفاته؛ فإنّها صارت كلّها صدقة بعد وفاته على المسلمين.