منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الثّاني في سنّه
ففعلنا ذلك، فوجد راحة، فخرج، فصلّى بالنّاس، و استغفر لأهل أحد، و دعا لهم، و أوصى بالأنصار، فقال: «أمّا بعد: يا معشر المهاجرين؛ فإنّكم تزيدون، و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم، و إنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها، ...
متّ، فاغسلوني بسبع قرب من بئري: بئر غرس». انتهى «شرح الإحياء».
(ففعلنا ذلك؛ فوجد راحة)؛ أي: خفّة من المرض (فخرج، فصلّى بالنّاس، و استغفر لأهل أحد، و دعا لهم) كالمودّع للأحياء و الأموات، (و أوصى بالأنصار) أن يقبل من محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم.
و في البخاريّ؛ قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لمّا دخل بيتي و اشتدّ وجعه؛ قال: «أهريقوا عليّ من سبع قرب؛ لم تحلل أوكيتهنّ، لعلّي أعهد إلى النّاس!». فأجلسناه في مخضب لحفصة «زوج النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم» ثمّ طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب، حتّى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتنّ. قالت: ثمّ خرج إلى النّاس؛ فصلّى بهم، و خطبهم؛ (فقال:
«أمّا بعد؛ يا معشر المهاجرين، فإنّكم تزيدون، و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم) بل ينقصون- كما في البخاري- حتّى يكونوا كالملح في الطّعام».
و قد وقع ذلك كما أخبر صلى اللّه عليه و سلم، فإنّ الموجودين الآن ممّن ينسب إلى عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه)- ممّن يتحقّق نسبته إليه- أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس و الخزرج، ممّن يتحقّق نسبه!! و قس على ذلك.
و لا التفات إلى كثرة من يدّعي أنّه منهم من غير برهان؛ قاله في «الفتح».
(و إنّ الأنصار عيبتي)- بعين مهملة مفتوحة، و تحتيّة ساكنة، و موحّدة مفتوحة، و تاء تأنيث- و هي: ما يحرز فيها الرّجل نفيس ما عنده، يعني: أنّهم موضع سرّه (الّتي أويت إليها) فإنّهم آووه و نصروه، و هذا أمر قد انقضى زمانه؛