منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثّاني في سنّه
بالكوفة- ...
فإن قلت: كثير من الصّحابة لم يوجد منهم سجود لصنم، كالعبادلة ابن عبّاس، و ابن عمر، و ابن عمرو، و ابن الزّبير، و غيرهم، و مع ذلك لا يقول النّاس فيهم ذلك؟ بل التّرضي كغيرهم!!.
قلت: هؤلاء و نظراؤهم إنّما ولدوا بعد اضمحلال الشّرك، و خمود نار الضّلالة و الفتنة، فلم يشابهوا ذينك الإمامين؛ من تركهما أكبر فتن الشّرك من السّجود للصّنم، مع دعاية أهله للنّاس لذلك، و مبالغتهم في إيذاء من ترك ذلك، و كان في التّرك حينئذ مع مخالفة الآباء و الأقارب، و تحمّل المشاقّ الّتي لا تطاق من الدّلالة على الصّدق؛ ما ليس فيه بعد ظهور الإسلام و زهوق الضّلال؛ فناسب حالهما أن يميّزا عن بقيّة الصّحابة بهذه الخصوصيّة العظمى (رضي الله تعالى عنهما) و كرّم وجهيهما. انتهى؛ نقلته من هوامش كتاب «إرشاد المهتدي إلى كفاية المبتدي» للشّيخ العلّامة عبد الحميد بن محمّد علي قدس المكيّ (رحمه الله تعالى). آمين.
(بالكوفة): مدينة كبرى بالعراق؛ و هي قبّة الإسلام، و مركز العلم، و دار هجرة المسلمين. قيل: مصّرها سعد بن أبي وقّاص، و بنى مسجدها، و كانت قبل ذلك منزل نوح (عليه السلام)، و يقال لها: كوفان. و يقال لها: كوفة الجند!! لأنّها اختطّت فيها خطط العرب أيام عثمان (رضي الله عنه) أو أيّام عمر (رضي الله عنه).
تولّى تخطيطها السّائب بن الأقرع بن عوف الثّقفي (رضي الله عنه)، و هو الّذي شهد فتح نهاوند مع النّعمان بن مقرّن. قال ياقوت: لما بنى عبيد اللّه بن زياد مسجد الكوفة صعد المنبر؛ و قال: يا أهل الكوفة؛ إنّي قد بنيت لكم مسجدا لم يبن على وجه الأرض مثله، و قد أنفقت على كلّ أسطوانة: سبع عشر مائة، و لا يهدمه إلّا باغ؛ أو حاسد.
و يقال: إنّ مقدار الكوفة ستّة عشر ميلا و ثلثا ميل، و أنّ فيها خمسين ألف دار للعرب؛ من ربيعة و مضر، و أربعة و عشرين ألف دار لسائر العرب، و ستّة و ثلاثين ألف دار لليمن، و الحسناء لا تخلو من ذامّ.