منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثّاني في سنّه
- يوم أصيب عليّ كرّم اللّه وجهه ...
و قال ابن وهب؛ عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم؛ عن أبيه؛ عن جدّه:
تزوّج عمر أمّ كلثوم على مهر أربعين ألفا، و قال الزّبير: ولدت لعمر ابنيه: زيدا و رقيّة.
و ماتت أم كلثوم و ولدها في يوم واحد. و ذكر الدّارقطنيّ في كتاب «الأخوة»:
أنّه تزوّجها بعد موت عمر عون بن جعفر بن أبي طالب؛ فمات عنها، فتزوّجها أخوه محمّد؛ ثمّ مات عنها، فتزوّجها أخوه عبد اللّه بن جعفر؛ فماتت عنده.
قال ابن سعد: و لم تلد لأحد من بني جعفر.
(يوم أصيب عليّ كرّم اللّه وجهه).
سئل العلّامة نور الدّين: الشّيخ عليّ الشّبراملسي الشّافعيّ (رحمه الله تعالى) بما نصّه: ما حكمة استعمال «كرّم اللّه وجهه» في حقّ عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) دون غيره؛ عوضا عن التّرضّي؟! و هل يستعمل ذلك لغيره من الصّحابة (رضوان الله تعالى عليهم اجمعين). آمين؟؟.
فأجاب بقوله: حكمة ذلك: أنّ عليا (رضي الله تعالى عنه)، و كرّم وجهه، لم يسجد لصنم قطّ؛ فناسب أن يدعى له بما هو مطابق لحاله من تكرمة الوجه، و المراد به حقيقته أو الكناية عن الذّات؛ أي: حفظه عن أن يتوجّه لغير اللّه تعالى في عبادته.
و يشاركه في ذلك الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) و كرّم وجهه، فإنّه لم يسجد لصنم أيضا؛ كما حكي فناسب أن يدعى له بذلك أيضا، و إنّما كان استعمال ذلك في حقّ عليّ أكثر!! لأنّ عدم سجوده لصنم أمر مجمع عليه، لأنّه أسلم و هو صبيّ مميّز، و صحّ إسلامه حينئذ؛ على خلاف ما هو مقرّر في مذهبنا، لأنّ الأحكام وقت إسلامه كانت منوطة بالتّمييز، ثمّ بعد ذلك نسخ ذلك الأمر، فأنيطت بالبلوغ؛ كما بيّنه البيهقيّ و غيره.