منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الأوّل في طبّه
غلّف رأسه بالحنّاء، و يقول: «إنّه نافع بإذن اللّه تعالى من الصّداع».
و ذكر أبو داود في «سننه»: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) استعط.
(غلّف)- بفتح الغين المعجمة، و اللّام مخفّفة و مثقّلة؛ أي: ضمّخ- (رأسه بالحنّاء)- بالكسر و المد- (و يقول: «إنّه نافع بإذن اللّه تعالى من الصّداع»)
قال في «المواهب»: و في صحّته نظر، و هو علاج خاصّ بما إذا كان الصّداع من حرارة ملتهبة، و لم يكن عن مادّة يجب استفراغها!! و إذا كان كذلك- أي:
حارا- لم ينشأ عن مادّة نفع فيه الحنّاء نفعا ظاهرا. قالوا: و إذا دقّ و ضمّدت به الجبهة مع الخل سكّن الصّداع!. و هذا لا يختصّ بوجع الرّأس، بل يعمّ جميع الأعضاء. أي: وجعها كلها. أمّا إذا كان ناشئا عن مادّة؟ فلا ينجع فيه إلّا استفراغ هذه المادّة، و إذا كان من برد، لم ينفع فيه الحنّاء، بل يزيده لبردها. انتهى مع زيادة من الزرقاني.
(و ذكر أبو داود في «سننه») في «كتاب الطّبّ»، و كذا في «الصحيحين» في «الطّبّ» كلّهم؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما).
(أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم استعط)، أي: استعمل السّعوط- بفتح السّين المهملة- بأن استلقى على ظهره، و جعل بين كتفيه ما يرفعهما؛ لينحدر رأسه الشّريف، و قطّر في أنفه ما تداوى به ليصل إلى دماغه؛ ليخرج ما فيه من الدّاء بالعطاس. قاله القسطلاني.
و لفظ «الصحيحين»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) عن النّبي صلى اللّه عليه و سلم أنّه احتجم و أعطى الحجّام أجره، و استعط. انتهى.