منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٥ - استطراد
عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما): عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «لكلّ داء .. دواء، فإذا أصيب دواء الدّاء .. برأ بإذن اللّه عزّ و جلّ». و في «الصّحيحين»: عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أنزل اللّه من داء .. إلّا أنزل له شفاء».
كلاهما؛ (عن جابر بن عبد اللّه) بن عمرو بن حرام الأنصاري، الصّحابي ابن الصّحابيّ ((رضي الله تعالى عنهما)؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «لكلّ داء)- بفتح الدّال ممدود، و قد يقصر- (دواء)- بفتح الدّال أي: شيء مخلوق مقدّر له- (فإذا أصيب دواء الدّاء)- بالبناء للمفعول-. و الأصل: فإذا أصاب المريض دواء الدّاء المناسب له؛ سواء أصابه بتجربة، أو إخبار عارف، و استعمله على القدر الّذي ينبغي؛ في الوقت الّذي ينبغي- (برأ بإذن اللّه عزّ و جلّ») لأنّ الشّيء يداوى بضدّه غالبا، لكن قد يدقّ حقيقة المرض، و حقيقة طبع الدّواء، فيقلّ الفقه بالمتضادّين، و من ثمّ أخطأ الأطبّاء، فمن كان مانعا- بخطإ أو غيره- تخلّف البرء، فإن تمت المضادّة حصل البرء لا محالة، فصحّت الكلية و اندفع التّدافع. انتهى «زرقاني».
و قال القسطلاني في «المواهب» معلّقا على هذا الحديث؛ ما نصّه: فالشّفاء متوقّف على إصابة الدّاء الدواء بإذن اللّه تعالى، و كذلك أنّ الدّواء قد يحصل معه مجاوزة الحدّ في الكيفيّة، أو الكمّيّة، فلا ينجع، بل ربّما أحدث داء آخر. و في رواية عليّ- عند الحميدي في كتابه المسمّى ب «طبّ أهل البيت»-: «ما من داء إلّا و له دواء»، فإذا كان كذلك بعث اللّه عزّ و جلّ ملكا؛ و معه ستر فيجعله بين الدّاء و الدّواء، فكلّما شرب المريض من الدّواء لم يقع على الدّاء، فإذا أراد اللّه برأه أمر الملك فرفع السّتر، ثمّ يشرب المريض الدّواء فينفعه اللّه تعالى به. انتهى.
(و في «الصّحيحين») من حديث عطاء بن أبي رباح؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما أنزل اللّه من داء)- أي: مرضا- (إلّا أنزل له شفاء»)- أي: دواء- و جمعه: أشفية، و جمع الجمع: آشاف.