منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٧ - استطراد
(رضي الله تعالى عنه) قال: كنت عند النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و جاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول اللّه؛ أ نتداوى؟ قال: «نعم؛ يا عباد اللّه، تداووا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يضع داء .. إلّا وضع له شفاء، غير داء واحد»، قالوا: و ما هو؟ قال: «الهرم».
و في لفظ: ...
((رضي الله تعالى عنه) قال: كنت عند النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و جاءت الأعراب): سكّان البادية (فقالوا: يا رسول اللّه؛ أ نتداوى؟ قال: «نعم، يا عباد اللّه، تداووا) وصفهم بالعبودية إيذانا بأنّ التّداوي لا يخرجهم عن التّوكل الّذي هو من شرطها، أي: تداووا؛ و لا تعتمدوا في الشّفاء على التّداوي؛ بل كونوا عباد اللّه؛ متوكّلين عليه- (فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يضع داء إلّا وضع له شفاء) و هو سبحانه لو شاء لم يخلق داء، و إذ خلقه لو شاء لم يخلق له دواء، و إذ خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله! لكنّه أذن، فمن تداوى فعليه أن يعتقد حقّا، و يوقن يقينا، بأنّ الدّواء لا يحدث شفاء، و لا يولده، كما أنّ الدّاء لا يحدث سقما و لا يولّده، لكن الباري سبحانه يخلق الموجودات واحدا عقب آخر على ترتيب هو أعلم بحكمته (غير داء واحد!!») قال أبو البقاء: لا يجوز في غير هنا إلا النّصب على الاستثناء من داء؛ قاله الزّرقاني على «المواهب».
(قالوا: و ما هو؟ قال: «الهرم»)- بفتحتين، أي: الكبر-.
(و في لفظ) «إلّا السّام»، و هو- بمهملة مخفّفا- الموت. يعني: إلّا داء الموت. أي: المرض الذي قدّر على صاحبه الموت فيه.
و استثناء الهرم في الرّواية الأولى!! إمّا لأنّه جعله شبيها بداء الموت، و داء الموت لا دواء له؛ فكذا الهرم، لمشابهته له في نقص الصّحة، أو لقربه من الموت؛ و إفضائه إليه. لأن الموت يعقبه كما يعقب الدّاء.
و يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا.
و المعنى: لكنّ الهرم لا دواء له؛ فلا ينجع فيه التّداوي. انتهى «زرقاني».