منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثّالث في رؤيته
و قوله [(صلّى اللّه عليه و سلم)]: (فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي) أي: لا يستطيع ذلك؛ لأنّه سبحانه و تعالى جعله (صلّى اللّه عليه و سلم) محفوظا من الشّيطان في الخارج، فكذلك في المنام، ...
غيره، و يكون ذلك المثال آلة حقّا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرّائي «رأيت اللّه عزّ و جل في المنام» لا يعني أنّي رأيت ذات اللّه؛ كما يقول في حقّ غيره.
و قال الغزاليّ أيضا؛ في بعض فتاويه: من رأى الرّسول صلى اللّه عليه و سلم- يعني: في المنام لم ير حقيقة شخصه المودع روضة المدينة المنوّرة، و إنّما رأى مثاله؛ لا شخصه.
ثمّ قال: و ذلك المثال مثال روحه المقدّسة عن الصّورة و الشّكل. انتهى.
(و قوله: «فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي»)؛ أي: لا يحصل للشّيطان مثال صورتي، و لا يتشبّه بي، (أي: لا يستطيع ذلك، لأنّه سبحانه و تعالى جعله صلى اللّه عليه و سلم محفوظا من الشّيطان في الخارج)؛ أي: في حال اليقظة، (فكذلك في المنام)؛ أي: فكما منعه اللّه أن يتصوّر بصورته في اليقظة منعه ذلك في النّوم؛ لئلّا يشتبه الحقّ بالباطل.
و أورد الشّيخ أكمل الدّين [١] في «شرح المشارق»: إنّ عظمة اللّه تعالى أتمّ من عظمة كلّ عظيم، مع أنّ إبليس تراءى لكثير و خاطبهم بأنّه الحقّ ليضلّهم، فضلّ جمع حتّى ظنّوا أنّهم رأوا الحقّ و سمعوا خطابه.
و أجاب: بأنّ كلّ عاقل يعلم بأنّ الحقّ لا صورة له معيّنة توجب الاشتباه، بخلاف النّبيّ فصورته معيّنة معلومة؛ و بأنّ مقتضى حكمة الحقّ أنّه يضلّ من يشاء، و يهدي من يشاء، بخلاف النّبيّ؛ فإنّه متّصف بالهداية ظاهر بصورتها، و رسالته
[١] البابرتي الحنفي.