منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثّالث في رؤيته
و قوله [(صلّى اللّه عليه و سلم)]: (من رآني في المنام فقد رآني) قال الباجوريّ: أي: من رآني في حال النّوم .. فقد رآني حقّا، أو .. فكأنّما رآني في اليقظة.
فهو على التّشبيه و التّمثيل؛ و ليس المراد رؤية جسمه الشّريف و شخصه المنيف، بل مثاله على التّحقيق.
الرّجل المسلم، أو ترى له». أخرجه البخاريّ.
و التعبير بالمبشّرات للغائب، و إلّا! فقد تكون من المنذرات. و بالجملة: فلا ينبغي أن يتكلّم في تعبير الرّؤيا بغير علم، لما علمت من أنّها جزء من أجزاء النّبوّة.
(و قوله) في الحديث: ( «من رآني في المنام فقد رآني»!! قال:) شيخ الإسلام إبراهيم (الباجوريّ)- (رحمه الله تعالى)؛ في «حاشية الشّمائل»-:
(أي: من رآني في حال النّوم) بأيّ صفة كانت؛ (فقد رآني حقّا)؛ أي: رأى حقيقتي على كمالها؛ لا شبهة و لا ريب فيما رأى، (أو فكأنّما رآني في اليقظة، فهو على التّشبيه و التّمثيل)، لأنّ ما رآه في النّوم مثاليّ، و ما يرى في عالم الحسّ حسّيّ، فهو تشبيه خياليّ بحسيّ.
(و) قال الغزاليّ: (ليس المراد) بقوله: «فقد رآني» (رؤية جسمه الشّريف و شخصه المنيف، بل) رؤية (مثاله) الّذي صار آلة يتأدّى بها المعنى الذي في نفس الأمر إليه، و كذلك قوله: «فسيراني في اليقظة»!! ليس المراد أنّه يرى جسمي و بدني؛ بل المثال.
قال: و الآلة تارة تكون حقيقيّة، و تارة تكون خيالية، و النّفس غير المثال المتخيّل، فما رآه من الشّكل ليس هو روح المصطفى صلى اللّه عليه و سلم؛ و لا شخصه، بل مثال له (على التّحقيق).
قال: و مثل ذلك من يرى اللّه تعالى في المنام، فإنّ ذاته تعالى منزّهة عن الشّكل و الصّورة، و لكن تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور؛ أو