منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠ - (حرف الميم)
..........
فيتناول الأقوال كلّها و الأكل و الشّرب و سائر ما يتأتّى بالفم من النّطق، و الفعل؛ كتقبيل و عضّ و شتم.
قال- أعني الدّاودي-: و من تحفّظ من ذلك أمن من الشرّ كلّه، لأنّه لم يبق إلّا السّمع و البصر. قال الحافظ: و خفي عليه أنّه بقي البطش باليدين؛ و إنّما محمل الحديث على أنّ النّطق باللّسان أصل في حصول كل مطلوب، فإذا لم ينطق به إلّا في خير سلم.
و قال ابن بطّال: دلّ الحديث على أنّ أعظم البلايا على المرء في الدّنيا لسانه و فرجه، فمن وقي شرّهما وقي أعظم الشّرّ. انتهى. يعني فخصّهما بالذكر لذلك.
و قال الطّيبي أصل الكلام: من يحفظ ما بين لحييه من اللّسان و الفم فيما لا يعنيه من الكلام و الطّعام يدخل الجنّة، فأراد أن يؤكّد الوعد تأكيدا بليغا، فأبرزه في صورة التّمثيل ليشير بأنّه واجب الأداء؛ فشبّه صورة حفظ المؤمن نفسه، بما وجب عليه من أمر النّبي صلى اللّه عليه و سلم و نهيه، و شبّه ما يترتّب عليه من الفوز بالجنّة، و أنّه واجب على اللّه تعالى بحسب الوعد أداؤه، و أنّه صلى اللّه عليه و سلم هو الواسطة و الشّفيع بينه و بين اللّه تعالى بصورة شخص له حقّ واجب الأداء على آخر، فيقوم به ضامن منّا يتكفّل له بأداء حقّه، و أدخل المشبّه في جنس صورة المشبّه به، و جعله فردا من أفراده، ثمّ ترك المشبّه به، و جعل القرينة الدّالة عليه ما يستعمل فيه من الضّمان؛ و نحوه في التمثيل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [١١١/ التوبة] انتهى. شرح الزّرقاني على «المواهب»، و شروح «الجامع الصغير».
و الحديث ذكره في «كشف الخفا»، و في «المواهب» و قالا: رواه جماعة؛ منهم العسكري عن جابر بهذا اللّفظ مرفوعا.
و أخرجه البخاري في «الرّقاق» و «المحاربين»، و التّرمذيّ في «الزّهد»؛ و قال: حسن صحيح غريب؛ كلاهما عن سهل بن سعد السّاعدي بلفظ: