منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤١ - الخاتمة
و تجمع بها أمري، و تلمّ بها شعثي، و تصلح بها غائبي، و ترفع بها شاهدي، و تزكّي بها عملي، و تلهمني بها رشدي، و تردّ بها ألفتي،
(و تجمع بها أمري)؛ أي: تضمّه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك.
(و تلمّ بها شعثي)؛ أي: تجمع بها ما تفرّق من أمري، فهو معنى ما قبله، لكنه غير معيب، لكون الدعاء مقام خضوع و تذلّل؛ فينبغي فيه الإطناب.
(و تصلح بها غائبي)؛ أي: باطني بكمال الإيمان و الأخلاق الحسان.
(و ترفع بها شاهدي)؛ أي: ظاهري بالأعمال الصالحة. فالمراد تعميم الباطن و إصلاح الظاهر. و فيه حسن مقابلة بين الغائب و المشاهد.
(و تزكّي بها عملي)؛ أي: تزيده: و تنمّيه، و تطهّره من أدناس الرياء و السمعة. (و تلهمني بها رشدي)؛ أي: تهديني بها إلى ما يرضيك و يقرّبني إليك زلفى.
و الإلهام: أن يلقي اللّه في النفس أمرا يبعثه على فعل أو ترك، و هو نوع من الوحي، يختصّ اللّه به من يشاء من عباده. قال الراغب: رشد اللّه تعالى للعبد:
تسديده و نصرته يكون بما يخوّله من الفهم الثاقب، و السمع الواعي، و القلب المراعي، و تقييض المعلّم الناصح، و الرفيق الموافق، و إمداده
١- من المال بما لا يقعد به عن مغزاة قلبه، و لا يشتغل عنه كثرته.
و ٢- من العشيرة و العزّ بما يصونه عن سفاهة السّفهاء و عن الغضّ منه.
و ٣- من جهة الأغنياء أن يخوّله من كبر الهمة و قوّة العزيمة؛ ما يحفظه من التسبّب بالأسباب الدّنيئة، و التأخّر عن بلوغ كلّ منزلة سنيّة.
(و تردّ بها ألفتي)- بضم الهمزة و كسرها-: مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: مألوفي، أي: تردّ عليّ كل ما فارقني من مألوفاتي التي فيها رضاك، لا سيّما