منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٨ - الخاتمة
و أسألك لذّة النّظر إلى وجهك، و الشّوق إلى لقائك، في غير ضرّاء مضرّة، و لا فتنة مضلّة.
اللّهمّ؛ زيّنّا بزينة الإيمان، ...
و قيّد ببعد الموت!! لأنّ السرور الدائم لا يتيسر في الدنيا، لأنّها دار همّ و غمّ و سقم.
هي الدّنيا تقول بملء فيها * * * حذار حذار من بطشي و فتكي
(و أسألك لذّة النّظر إلى وجهك)؛ أي: الفوز بالتجلّي الذاتيّ الأبدي الذي لا حجاب بعده، و لا مستقرّ للكمّل دونه؛ و هو الكمال الحقيقيّ.
و قيّد النظر باللّذّة!! إيذانا بأنّ المسئول هو نظر اللطف و الجمال في الجنّة، لا نظر الهيبة و الجلال في عرصات القيامة. (و الشّوق)- بالنصب- أي: و أسألك الشوق (إلى لقائك). قال ابن القيّم: جمع في هذا الدعاء بين أطيب ما في الدنيا؛ و هو الشوق إلى لقائه، و أطيب ما في الآخرة؛ و هو النظر إليه.
(في غير ضرّاء مضرّة) بأن لا يكون هناك ضرّاء أصلا، أو هناك ضرّاء غير مضرّة، و ذلك أنّ أهل الشوق إلى اللقاء الذين هم أهل الحبّ الخالص المشاهدون لذاته تعالى؛ قد يحصل لهم حجب عن الشهود في بعض الأحيان، ثمّ يزول و يرجع لهم الشهود، فهذا الحجب ضرر، لكنه غير مضرّ لكونه يزول، فإن دام! فهو الضرر المضرّ، و بعض أهل اللّه لا يحصل لهم حجب أصلا؛ فضلا عن دوامه.
(و لا فتنة مضلّة)؛ أي: موقعة في الحيرة، مفضية إلى الهلاك.
قال القونوي: الضّراء المضرّة: حصول الحجاب بعد التجلّي، و التجلّي بصفة تستلزم سدل الحجب، و الفتنة المضلّة: كلّ شبهة توجب الخلل، أو تنقص في العلم و الشهود.
(اللّهمّ؛ زيّنّا بزينة الإيمان)، و هي زينة الباطن، إذ لا معوّل إلّا عليها، لأنّ