منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٥ - استطراد
..........
و كذا رواه مسلم؛ من طريق يحيى بن سعيد؛ عن عبيد اللّه؛ عن نافع، بلفظ: «فابردوها».
رواه من طريق مالك؛ عن نافع؛ باللّفظ الأوّل- و هو «فأطفئوها»- و رواه من وجه آخر؛ عن عبيد اللّه؛ عن نافع؛ عن ابن عمر؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنّ شدّة الحمّى من فيح جهنّم، فأطفئوها بالماء». انتهى.
و عندي أنّ الأمر سهل، و مراد المصنّف كالقسطلّاني: أنّ هذا اللّفظ موجود في «الصحيحين»، من رواية ابن عمر بن الخطّاب؛ سواء كان من وجه واحد، أو متعدّد فتعقّب الزّرقاني وارد على تعيين رواية مخصوصة بهذا اللّفظ. و اللّه أعلم.
و قوله: «من فيح جهنّم»!! بفتح الفاء؛ و سكون التحتيّة؛ فحاء مهملة آخره. و في رواية ل «الصحيحين» «من فور»- بالرّاء، بدل الحاء- و في رواية للبخاري: «من فوح»- بالواو، بدل التّحتيّة- و كلّها بمعنى، و المراد: سطوع حرّها و وهجه.
قال في «المواهب»: اختلف في نسبتها إلى جهنّم!؟ فقيل: حقيقة.
و اللّهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنّم.
و قدّر اللّه ظهورها في الدّنيا!!- بأسباب تقتضيها؛ نذيرا للجاحدين، و بشيرا للمقرّبين، ليعتبر العباد بذلك. فالتّعذيب بها يختلف باختلاف محلّه، فيكون للمؤمن تكفيرا لذنوبه، و زيادة في أجوره، و للكافر عقوبة؛ و انتقاما.
كما أنّ أنواع الفرح و اللّذة من نعيم الجنّة؛ أظهرها اللّه سبحانه في هذه الدّار الدّنيا عبرة و دلالة على ما عنده تعالى.
و إنّما طلب ابن عمر كشف العذاب الحاصل بالحمّى- كما في البخاري؛ عقب الحديث، قال نافع: و كان عبد اللّه يقول: اللّهم اكشف عنا الرّجز؛ أي:
العذاب- مع ما فيه من الثّواب!! لمشروعيّة طلب العافية من اللّه، إذ هو قادر على